بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢٢ - ما المقصود بميقاتية ذي الحليفة أو مسجد الشجرة؟
البيداء إلى أول ميل عن يسارك، فإذا استوت بك الأرض راكباً كنت أو ماشياً فلبِّ)).
الرواية الرابعة: ما روي بسندين إلى علي بن جعفر [١] عن أخيه موسى ٧ قال: سألته عن الإحرام عند الشجرة، هل يحل لمن أحرم عندها أن لا يلبي حتى يعلو البيداء عند أول ميل؟ قال: ((نعم، فأما عند الشجرة فلا تجوز التلبية)).
وهذا الخبر غير معتبر بكلا سنديه، ولكن قد يحصل الاطمئنان بصدوره بلحاظ تعدد الطريق إلى علي بن جعفر.
هذه نماذج من روايات كلا القسمين، وهناك عدة وجوه في التعامل معها..
(الوجه الأول): ما يظهر من كثيرين وربما ينسب إلى المشهور من أن النصوص المذكورة ناظرة إلى تأخير الجهر بالتلبية إلى البيداء, أي أن مفادها أن من يُحرم في مسجد الشجرة لا ينبغي له أن يُظهر تلبيته فيه بل يؤخره إلى أن يصل إلى البيداء.
وعلى ذلك فهذه النصوص تؤكد ميقاتية مسجد الشجرة أو ذي الحليفة ولا تنافي ذلك.
قال في الفقه الرضوي [٢] ــ والذي مرَّ مراراَ أنه كتاب التكليف ــ: ((فإن أخذت على طريق المدينة لبّيت سراً قبل أن تبلغ الميل الذي على يسار الطريق، فإذا بلغته فارفع صوتك بالتلبية، ولا تجوز الميل إلا ملبياً)).
وقال الشيخ الكليني (رضوان الله عليه) [٣] : (وهذا عندي من الأمر المتوسع، إلا أن الفضل فيه أن يُظهر التلبية حيث أظهر النبي ٦ على طرف البيداء، ولا يجوز لأحد أن يجوز ميل البيداء إلا وقد أظهر التلبية).
[١] قرب الإسناد ص:٢٤٢. مسائل علي بن جعفر ص:٢٦٧ــ٢٦٨.
[٢] الفقه المنسوب إلى الإمام الرضا ٧ ص:٢١٨.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٣٣٤.