بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١٩ - المسألة ١٥٤ حكم المتمتع إذا خرج من مكة بلا إحرام للحج
المذكور في سؤال الراوي مما يقع بعد المواقيت أو قبلها [١] .
إذاً يلزم عدم التفريق بين حالتي الخروج متجاوزاً للميقات وغير متجاوز له في ما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) في حكم الصورة الثانية، وأما الصورة الأولى فالحكم فيها على وفق القاعدة ولا يحتاج إلى نص خاص.
وثانياً: أن مورد سؤال حماد بن عيسى وإن كان هو الخروج إلى المدينة أو إلى نحوها إلا أن قول الإمام ٧ في الجواب: ((الأخيرة هي عمرته، وهي المحتبس بها التي وصلت بحجته)) لا يخلو من دلالة على كون الوجه بالأمر بإعادة العمرة هو ما وقع من الفصل بين العمرة المأتي بها أولاً وبين الحج بالبقاء محلاً في خارج مكة، وهذا مما لا يفرق فيه بين كون الخروج مع تجاوز الميقات وعدمه، فليتأمل.
مضافاً إلى أنه يمكن أن يقال: إن قوله ٧ في معتبرة إسحاق بن عمار [٢] : ((يرجع إلى مكة بعمرة إن كان في غير الشهر الذي يتمتع فيه، لأن لكل شهر عمرة)) يقتضي بموجب ما اشتمل عليه من التعليل عدم الفرق في الحكم المذكور بين تجاوز المتمتع للميقات وعدمه.
فظهر بما تقدم أن تقييد السيد الأستاذ (قدس سره) مورد كلامه في المسألة المبحوث عنها بما إذا كان المتمتع قد تجاوز الميقات بعد خروجه محلاً مما لا يظهر له وجه واضح بالنسبة إلى الصورة الأولى، فإن مقتضى القاعدة فيها هو عدم بطلان عمرة التمتع ولزوم الرجوع محلاً إلى مكة حتى مع عدم تجاوز الميقات، ولا دليل على خلافه من النصوص، فأي وجه للتفريق بين كون خروجه مع تجاوز الميقات أو بدونه؟!
بل الحال كذلك بالنسبة إلى الصورة الثانية، لأن حالة الوصول إلى
[١] هذا إذا كان المقصود ببعض المعادن هو بعض مناجم المعادن. وقد يقال: إن المراد به بعض المواطن، قال الجوهري: عدنت البلد توطنته (الصحاح ج:٦ ص:٢١٦٢)، ويظهر من الوافي (ج:١٣ ص:٩٦٩) أن في بعض نسخ الكافي (بعض المنازل) بدل بعض المعادن. وعلى ذلك يكون شمول الرواية للخروج إلى ما دون المواقيت أوضح.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٤٤٢.