بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤٨ - هل أن ذات عرق آخر العقيق؟
وقد يقال [١] : إن من تجاوز غمرة إذا شك في خروجه من الميقات فإن مقتضى الاستصحاب بقاؤه عنده فيجوز الإحرام من هناك.
ولكن استصحاب عدم الخروج من الميقات بتجاوز غمرة مثلاً لا يثبت كون ما بعده ميقاتاً ليجوز الإحرام منه كما لعله ظاهر.
والصحيح ــ كما اتضح مما مرَّ في المورد الأول ــ اندراج المقام في الشك في المحصّل ــ على رأي في حقيقة الإحرام ــ وفي دوران الأمر بين التعيين والتخيير ــ على رأي آخر في حقيقته ــ ومقتضى الأصل هو الاحتياط على الوجه الأول، ويختلف مقتضاه من البراءة أو الاحتياط على الوجه الثاني.
فتحصل مما تقدم أن جواز الإحرام من ذات عرق حتى في حال المرض والتقية ــ فضلاً عن حال الاختيار ــ مما ليس عليه دليل واضح إلا إذا بني على جريان أصالة البراءة في أمثال المقام.
ومنه يظهر أن اقتصار السيد الأستاذ (قدس سره) على الاحتياط الاستحبابي بالنسبة إلى غير المريض وفي غير حال التقية ليس له وجه صحيح، فإنه لو كان جواز الإحرام من ذات عرق للمريض ولمن هو في حال التقية أمراً مسلماً مقطوعاً به لكان يحسن أن يقال: إن الأحوط الأولى لغير المريض ولمن هو في غير حال التقية أن يقدم الإحرام من المسلخ. ولكنه ليس كذلك، فالاحتياط الاستحبابي بالتقديم ــ على القول بجواز التأخير ــ جارٍ في الصورتين.
بقي هنا أمور ..
الأمر الأول: ظاهر معظم الفقهاء أن العقيق ميقات واحد له أجزاء متعددة ويجوز الإحرام من أيٍّ جزء منه وإن كان الأفضل الإحرام من أوله، قال ابن إدريس (رحمه الله) [٢] : (فمن أي جهاته وبقاعه أحرم ينعقد الإحرام منها)، ونحو ذلك عن المحقق والعلامة (قُدِّس سُرُّهما) [٣] .
[١] مصباح الناسك في شرح المناسك ج:١ ص:٢٩٣.
[٢] السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ج:١ ص:٥٢٨.
[٣] المعتبر في شرح المختصر ج:٢ ص:٨٠٣. تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية ج:١ ص:٥٦٢.