بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦٣ - هل يشمل جواز العدول من كان فرضه التمتع فأحرم للإفراد عن جهل أو نسيان؟
أشهر الحج لمن يعلم أنه سيبقى في مكة إلى أوان الحج عازماً على الإتيان به، فإن انقلاب عمرته إلى التمتع إنما هو بحكم من الشارع المقدس وليس منوطاً بقصده العدول إليها، فيتأتّى منه قصد العمرة المفردة وإن علم أن الشارع سيحتسب عمرته عمرة تمتع ويلزمه بأداء حج التمتع.
الصورة الثانية: ما إذا كان جاهلاً بأن وظيفته التمتع أو كان ناسياً لذلك، كأن ظن أن وظيفته الإفراد فأحرم له ثم جاء إلى مكة وأتى بالطواف والسعي فعلم أو تذكر أن وظيفته المتعة كما يحدث ذلك في موارد غير قليلة.
وفي هذه الصورة لا يبعد كونه مشمولاً لما دلَّ على جواز العدول [١] ، وهكذا من أراد أداء حج الإفراد استحباباً في هذا العام وتأجيل ما هو فرضه في حجة الإسلام من التمتع إلى عام آخر، فإنه لو بدا له بعد أن أتى بالطواف والسعي أن يعدل إلى حج التمتع ويجعلها حجة الإسلام يجوز له ذلك.
وبهذا يتضح الوجه في ما أفتى به سيدي الأستاذ الوالد (دامت بركاته) [٢] في بعض أجوبة مسائله في من كان فرضه التمتع إذا خرج إلى الجحفة وأحرم لحج الإفراد جهلاً منه بالحكم، قائلاً: إنه لا يبعد صحة إحرامه وجواز عدوله إلى التمتع.
فظهر بما تقدم أن استحباب العدول إلى التمتع مورده من يتخير ابتداءً بين التمتع والإفراد، سواء أكان واجباً عليه أو مستحباً. وأما الذي وظيفته التمتع فيلزمه العدول إلى الإفراد ويصح منه لا أنه مستحب في حقه.
[١] يمكن الخدش في ذلك بناءً على أن من تكون ذمته مشغولة بحجة الإسلام لا يستحب له أداء الحج تطوعاً، فإن مقتضاه كون ما يأتي به من حج الإفراد فاقداً للأمر مما يقتضي بطلانه في حدّ ذاته، ولعل ظاهر نصوص العدول اختصاص مورده بما إذا كان حج الإفراد مأموراً به في حق المكلف بحيث يمكنه إكماله، فليتأمل.
[٢] مناسك الحج وملحقاتها ص:٨٨.