بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩٣ - هل يجب الإحرام من المسجد المعروف في ذي الحليفة أم يجوز الإحرام من خارجه أيضاً؟
وبعبارة أخرى: سواء كان المراد نفس المسجد أو المكان الذي فيه المسجد لا يقع الإحرام من جميع أجزاء هذا المكان، بل يقع بطبيعة الحال من جزء واحد مخيراً في مقام التطبيق على أيّ جزء شاء بمقتضى الإطلاق الشامل للمسجد وخارجه لو كان الدليل منحصراً بذي الحليفة، وأما بعد ورود دليل آخر معين في المسجد فطبعاً تتضيق دائرة الإطلاق وتتقيد بما فيه المسجد، وهو معنى حمل المطلق على المقيد، فنسبة الدليل الثاني إلى الأول نسبة الفرد إلى الكلي التي هي نسبة المقيد إلى المطلق لا نسبة الجزء إلى الكل، كما لعله أظهر من أن يخفى).
وحاصل مرامه (قدس سره) : أنه وإن كانت نسبة ذي الحليفة ــ بناءً على كونه اسماً للمكان الذي فيه المسجد ــ إلى مسجد الشجرة نسبة الكل إلى الجزء ولكن المناط في النسبة بين الدليلين هي النسبة بين متعلق الحكمين المتضمنين لهما، ومتعلق الأمر بالإحرام من ذي الحليفة كلي من قبيل المطلق البدلي وقابل للتقييد، فإن الإحرام بحدِّ ذاته كلي وقد قُيّد بكونه من ذي الحليفة، ولكن بقي بعد هذا التقييد مطلقاً بالنسبة إلى أجزاء ذي الحليفة، ويمكن مزيد تقييد فيه، وهو مقتضى الأمر بالإحرام من مسجد الشجرة بخصوصه، فإن نسبة المتعلق فيه إلى المتعلق في الأمر الأول هي نسبة الفرد إلى الكلي.
وبعبارة أخرى: إنه إذا لوحظت نسبة ذي الحليفة إلى مسجد الشجرة فليست هي نسبة المطلق إلى المقيد، لأن الأول ليس كلياً والثاني فرداً له، بل الأول كلّ والثاني جزء منه. وأما إذا لوحظت نسبة الإحرام من ذي الحليفة إلى الإحرام من مسجد الشجرة فالأول كلي والثاني فرد له، فهو من قبيل المطلق والمقيد، ويتعين حمل الأول على الثاني كما في سائر موارد حمل المطلق على المقيد.
ولكن لا أظن أن ما أفاده (قدس سره) قد خفي على السيد الحكيم (رضوان الله عليه) ، بل نظره الشريف إلى أمر آخر، وهو أن حمل المطلق على المقيد ــ الذي عدَّ من أنحاء الجمع الدلالي المقبول ــ في مقابل حمل المقيد على كونه بياناً لفرد من أفراد المطلق أو حمله على الاستحباب ونحو ذلك لا يستلزم المجازية في