بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩٤ - هل يجب الإحرام من المسجد المعروف في ذي الحليفة أم يجوز الإحرام من خارجه أيضاً؟
الاستعمال، بل مجرد تخلف المراد الجدي عن المراد الاستعمالي، لأن أسماء الأجناس موضوعة للماهية المهملة وإنما يستفاد الإطلاق من مقدمات الحكمة، فذكر الماهية وإرادة حصة خاصة منها ليس من استعمال اللفظ في غير ما وضع له.
فلو ورد في دليل: (أكرم عالماً)، وفي دليل آخر: (أكرم عالماً عادلاً) فحمل الأول على الثاني لا يقتضي المجازية في الأول، بل كون المراد الجدي غير المراد الاستعمالي. وهذا مقدم على حمل الثاني على الاستحباب ونحوه.
وأما في المقام فحمل ما دلَّ على الأمر بالإحرام من ذي الحليفة على ما دلَّ على الأمر بالإحرام من مسجد الشجرة يستلزم المجازية، لأن ذا الحليفة ــ حسب الفرض ــ اسم لتمام ذلك المكان، فلو حمل الأمر بالإحرام منه على أنه أمر بالإحرام من خصوص جزء منه وهو مسجد الشجرة، أي أنه عندما قال: (أحرم من ذي الحليفة) أراد بذي الحليفة خصوص جزء من ذي الحليفة يكون هذا من قبيل الاستعمال المجازي [١] . ولا دليل على كون مثل هذا الحمل مقدماً على حمل الدليل الثاني على الاستحباب.
وبالجملة: نظر السيد الحكيم (قدس سره) إلى أن حمل الدليل الأول على الثاني في المقام يستلزم المجازية، بخلاف الموارد المتعارفة لحمل المطلق على المقيد، وما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) لا يفي بدفع هذا المحذور.
والصحيح أن يجاب عما أفاده السيد الحكيم (رضوان الله عليه) بأنه إن بني على ما ذهب إليه المحقق النائيني (قدس سره) [٢] من أن من مقدمات الحكمة عدم نصب القرينة على التقييد متصلة أو منفصلة، فلا محيص في المقام من حمل المطلق على المقيد وإن استلزم المجازية في استعمال كلمة ذي الحليفة، فإنه بورود قوله: (أحرم من مسجد الشجرة) يتبيّن عدم الإطلاق في قوله: (أحرم من ذي
[١] كون الإحرام من ذي الحليفة من قبيل المطلق البدلي ــ لا الشمولي ــ بالنسبة إلى أجزاء ذي الحليفة لا يدفع محذور المجازية على تقدير حمل المطلق على المقيد خلافاً لما قد يتوهم، فلاحظ.
[٢] لاحظ فوائد الأصول ج:٤ ص:٧٣١.