بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥ - ١ النية بمعنى اعتبار قصد العنوان
بل يظهر من بعض النصوص أنه يجوز للمكلف أن يُحرم لحج الإفراد ثم يعدل إلى عمرة التمتع عازماً على ذلك من الأول، ومن هذه النصوص معتبرة إسحاق بن عمار [١] المتقدمة آنفاً.
وأوضح منها معتبرة عبد الله بن زرارة [٢] قال: قال لي أبو عبد الله ٧ : ((اقرأ مني على والدك السلام وقل له .. وعليك بالحج أن تهلَّ للإفراد، وتنوي الفسخ إذا قدمت مكة وطفت وسعيت، فسخت ما أهللت به، وقلبت الحج عمرة، وأحللت إلى يوم التروية، ثم استأنف الإهلال بالحج مفرداً .. فهذا الذي أمرناك به حج المتمتع، فالزم ذلك ولا يضيقن صدرك)).
فإن ظاهر هاتين الروايتين أن بإمكان الشخص أن يُحرم بحج الإفراد مع نيته العدول إلى عمرة التمتع.
ولكن لما لم يمكن تمشي قصد حج الإفراد ممن هو عازم من الأول على عدم أدائه [٣] بل الانتقال إلى عمرة التمتع فلا بد من حمل الروايتين على ما ورد في النصوص السابقة من إرادة الإحرام بالحج لفظاً لا قلباً، والفسخ إنما هو بلحاظ ما تلفظ به من حج الإفراد، لا بما في قلبه من عمرة التمتع.
ويشهد لهذا صحيح أحمد بن محمد [٤] ــ وهو ابن أبي نصر ــ قال: قلت لأبي الحسـن عـلي بن موسى ٧ كـيف أصـنع إذا أردت أن أتمتع؟ فقال: ((لبِّ بالحج وانوِ المتعة، فإذا دخلت مكة طفت بالبيت وصليت الركعتين خلف المقام وسعيت بين الصفا والمروة وقصرت، ففسختها وجعلتها متعة)).
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٣٣.
[٢] اختيار معرفة الرجال ج:١ ص:٣٤٩ــ٣٥٢.
[٣] وأما قياس المقام بإنشاء البيع مع قصد الفسخ بالخيار ــ كما ورد في كلام بعض الأعلام (طاب ثراه) (كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:١ ص:٥٠٧) ــ ففي غير محله، فإن البيع من قبيل الأمور الاعتبارية فيتأتى قصد إنشائه مع قصد إعمال حق الخيار الموجب لبطلان العقد من حينه، وأما الحج فيشتمل على أفعال خارجية متدرجة الوجود ولا يمكن القصد إلى إيجادها جميعاً وفي الوقت نفسه قصد العدول في الأثناء إلى عمرة التمتع.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٨٦.