بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٨٢ - هل جواز الإحرام قبل الميقات بالنذر هو تخصيص لما دل على اعتبار الرجحان في متعلق النذر أو أنه من جهة أخرى؟
بالخصوص على صحة نذر الحرام قبل الميقات فلا محالة يكشف عن تقييد الحرام واقعاً بما إذا لم يقع نذر على خلافه).
وقال السيد الحكيم (قدس سره) [١] : (اللازم في التخلص عن الإشكال أن يقال: إن الأخبار دلَّت على صحة النذر اللازمة لمشروعية متعلقه. أما أنها كانت لأجل النذر أو لجهة ملازمة له فلا يستفاد من الأخبار. ولما كان الأول غير معقول ــ لمحذور الدور ــ يتعين الثاني.
وليس الدليل على عدم مشروعية الإحرام قبل الميقات إلا كسائر الأدلة يصح تقييد إطلاقه الأحوالي كما يصح تقييد إطلاق غيره. وقد دلَّ الدليل على صحة الصلاة تماماً في السفر في بعض الموارد وعلى صحة الصلاة قبل الوقت في بعض الموارد، وكما جاز الخروج به عن إطلاق دليل بطلان الصلاة تماماً في السفر وعن إطلاق دليل بطلان الصلاة قبل الوقت فليجز في المقام ذلك.
نعم يفترق المقام عن غيره أن عنوان المقيِّد في سائر المقامات يجوز أن يكون علة لحكم المقيَّد، وفي المقام لا يجوز ذلك، لئلا يلزم الدور.
لكن هذا المقدار ــ مع إمكان استكشاف عنوان موجب لحكم المقيَّد ملازم لعنوان المقيِّد ــ لا يوجب الفرق بين المقامات في وجوب الخروج عن الإطلاق بالمقيِّد).
وقال المحقق الآملي (قدس سره) [٢] : (إن هنا طوائف ثلاث من الأخبار، منها ما دلَّ على عدم جواز الإحرام قبل الميقات. ومنها ما ورد في اعتبار رجحان متعلق النذر في صحته. ومنها ما دلَّ على صحة الإحرام قبل الميقات إذا تعلق به النذر. والجمع بين الطوائف ممتنع، فلا بد من رفع اليد عن بعضها، فإما أن نرفع اليد عن إطلاق ما يدل على بطلان الإحرام قبل الميقات، وتقييده بما إذا لم يتعلق به النذر، وإما أن نرفع اليد عن إطلاق ما دلَّ على اعتبار رجحان متعلق النذر وتقييده بما عدا نذر الإحرام قبل الميقات، وبأيِّ واحد منهما يحصل الجمع
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:٢٩٨ــ٢٩٩.
[٢] مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى ج:١٢ ص:٤١٧ــ٤١٨.