بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٥٦ - هل يلحق الإغماء بالنسيان في مفروض المسألة؟
المرأة مريضة لا تعقل فليحرم عنها وليها)).
وأما إلحاق الإغماء بالجهل والنسيان في جواز الإحرام بعد تجاوز الميقات في الجملة فهو مبني على أحد أمرين ..
الأمر الأول: إلغاء الخصوصية، بدعوى أن المتفاهم العرفي أنه لا خصوصية للجهل والنسيان المذكورين في نصوص المسألة، بل قد ذكرا بما أنهما من الأعذار الأكثر وقوعاً في ترك الإحرام من الميقات، فيلحق بهما كل عذر ومنه الإغماء، ومورده على القول الأول هو ما إذا لم يحرم الولي بالمغمى عليه وتجاوز به الميقات، وعلى القول الثاني هو ما إذا لم ينتظر به الولي حتى يفيق ليحرم بنفسه وجاوز به الميقات محلاً.
ولكن يمكن المنع من كون المتفاهم العرفي من النصوص الواردة في ترك الإحرام من الميقات نسياناً أو جهلاً هو أن العبرة بمطلق العذر، بل تقدم أن النسيان والجهل في تلك النصوص أعم مما يكون عذراً وما لا يكون كذلك، مما يناسب ثبوت الخصوصية لهما بعنوانهما.
هذا مضافاً إلى أن ترك الإحرام وتجاوز الميقات محلاً في موردهما يكون منتسباً إلى المكلف نفسه، وأما في مورد الإغماء فيكون منتسباً إلى ولي المغمى عليه. ولعل هذا الفرق فارق في الحكم، أي أن من ترك الإحرام لنسيان أو جهل ولم يمكنه العود إلى الميقات يرخص له في الإحرام مما بعد الميقات، وأما من كان مغمى عليه فجاوز به الولي الميقات من غير أن يحرم عنه أو لم ينتظر حتى يفيق فيحرم بنفسه فلا يرخص له في ذلك بل ينزّل تعمد الولي في التجاوز به بغير إحرام منزلة تعمد نفسه الذي مرّ أنه لا بد في مورده من أن يعود إلى الميقات ليأتي فيه بالإحرام.
الأمر الثاني: صحيح الحلبي بنقل الشيخ عن كتاب موسى بن القاسم المتضمن لقوله: (رجل ترك الإحرام حتى دخل الحرم) بدعوى أنه يشمل المقام.
وهذا أيضاً غير تام، لأن ظاهر الرواية كون ترك الإحرام والدخول في الحرم محلاً يستند إلى الرجل نفسه، لأن إسناد الفعل المشتمل على النسبة