بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧١ - المسألة ١٦٠ يجوز الطواف ندباً بعد الإحرام لحج الإفراد
الثالث: خبر إبراهيم بن ميمون [١] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : إن أصحابنا مجاورون بمكة، وهم يسألوني لو قدمت عليهم كيف يصنعون؟ قال: ((قل لهم: إذا كان هلال ذي الحجة فليخرجوا إلى التنعيم فليحرموا، وليطوفوا بالبيت وبين الصفا والمروة، ثم يطوفوا فيعقدوا بالتلبية عند كل طواف)).
وهذه الرواية ظاهرة الدلالة أيضاً في الوجوب الوضعي، أي أن الأمر بالتلبية بعد كل طواف مندوب إنما هو للإرشاد إلى استعادة الإحرام الأول بذلك، ولكن سند الرواية غير نقي لعدم ثبوت وثاقة إبراهيم بن ميمون كما سبق.
ثم إنه قد يناقش في إمكان الأخذ بظواهر النصوص المذكورة من جهات..
الجهة الأولى: أن مقتضاها حصول الإحلال بالطواف وحده مع أن هناك روايات أخرى تدل على حصوله بالطواف والسعي معاً كموثقة زرارة [٢] ومرسلة يونس بن يعقوب [٣] . وهناك روايات تدل على حصول الإحلال بالتقصير بعد الطواف والسعي كصحيح معاوية بن عمار [٤] وصحيحة صفوان بن يحيى [٥] ومعتبرة أبي بصير [٦] وقد مرّ ذكرها قريباً.
إذاً الروايات متضاربة ولا مجال للأخذ بالطائفة الأولى الدالة على حصول الإحلال بالطواف وحده حتى تجب التلبية لعقد الإحرام مجدداً.
ولكن يمكن الجواب عن هذا البيان بأن موثقة زرارة وما ماثلها إنما هي ناظرة إلى طواف الفريضة لا الطواف المندوب كما علم مما سبق، وأما صحيحة معاوية بن عمار وما بمعناها فهي ناظرة إلى الإحلال النهائي فإنه يحصل بالتقصير حيث يخرج المحرم عن إحرامه ولا يعود إليه مرة أخرى ــ إلا أن يحرم لنسك
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٤٦.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٠٣.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٢٩٩.
[٤] الكافي ج:٤ ص:٢٩٨.
[٥] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٩٠.
[٦] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٠٤.