بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٩٣ - جواز الإحرام قبل الميقات لإدراك العمرة الرجبية
التهذيب [١] عن محمد بن سنان عن إسحاق بن عمار قال: سمعت أبا عبد الله ٧ يقول: ((كان موسى بن عمران إذا صلى لم ينفتل حتى يلصق خده الأيمن بالأرض وخده الأيسر بالأرض)) قال: وقال إسحاق: رأيت من آبائي من يصنع ذلك. قال محمد بن سنان: يعني موسى في الحجر في جوف الليل.
ووجه الاستناد إلى هذه الرواية هو أن إسحاق بن عمار قال: (رأيت من آبائي) أي بعض آبائي، ومحمد بن سنان الذي هو الراوي عنه في المقام أخبر أن مراده من بعض آبائه هو موسى، والمقصود به هو موسى الساباطي جدّ إسحاق كما قال الكاشاني [٢] فيتم ما ذكره الشيخ (قدس سره) من أن إسحاق بن عمار ساباطي، ويتم بالتالي كونه من الفطحية لما ورد [٣] من أن جماعة عمار وأصحابه بقوا على الفطحية.
ولكن هذا الكلام غير تام ..
أولاً: من جهة أنه لو سلّم دلالة الرواية على كون موسى جدّ إسحاق بن عمار فمن أين يستفاد أنه هو موسى الساباطي والد عمار ليبني على ذلك الشيخ (قدس سره) ؟!
وثانياً: أن لفظ الرواية في النسخ المتداولة من التهذيب مغلوط، والصحيح في لفظها ما ورد في الخلاف [٤] : (قال إسحاق: رأيت من يصنع ذلك) أي: من دون لفظة (من آبائي) وفيه أيضاً: (قال ابن سنان: يعني موسى بن جعفر ٧ في الحجر ..)، وهو صريح في عدم تعلّق الرواية بمحل الكلام.
وقال جمع [٥] : إن اشتهار عمار الساباطي وكثرة دوران اسمه في الأخبار والرجال وانصراف الإطلاق إليه فيهما أوجب وهم الشيخ بأن إسحاق بن عمار هو ابن عمار الساباطي، وحكم عليه بالفطحية وألحقه بأبيه في المذهب، لما روي
[١] تهذيب الأحكام ج:٢ ص:١٠٩ــ١١٠.
[٢] الوافي ج:٨ ص:٨١٨.
[٣] الكافي ج:١ ص:٣٥٢.
[٤] الخلاف ج:١ ص:٤٣٧.
[٥] رجال السيد بحر العلوم ج:١ ص:٣١٨. قاموس الرجال ج:١ ص:٧٦١.