بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٠٩ - حكم من يصل إلى جُدّة من غير إحرام
ولكنه لا يجدي أيضاً على مسلك من لا يرى الاكتفاء بالمحاذاة مع الميقات عن بُعد وإن لم يكن شاسعاً، وهكذا على ما مرّ من الاكتفاء بها ولكن بشرط أن لا تكون قريبة جداً من الحرم فإنها هنا قريبة منه جداً، فليتدبر.
الاحتمال الخامس: أن جدة ليست على أي من الوجوه المذكورة في الاحتمالات السابقة.
وقد ظهر بما تقدم أن هذا الاحتمال هو الأقرب إلى الصواب بناءً على ما هو المختار في المحاذاة.
ثم إن الملاحظ أنه وفقاً للاحتمالات الأربعة الأُول يندرج سلوك الطريق الموصل إلى جدة في إحدى الحالتين الأولى أو الثانية المتقدمتين في المقام الأول، أي فيما إذا سلك المكلف طريقاً يمر بالميقات أو بالمحاذي له. فإنه إذا بني على أن جدة ميقات أو أنها محاذية للميقات على الوجه المعتبر شرعاً يجوز الإحرام منها بلا حاجة إلى النذر، وإن بني على كونها قبل الميقات أو قبل محاذي الميقات المعتبر شرعاً يجوز له الإحرام منها بالنذر.
وأمامه خيارات أخرى أيضاً كأن يذهب إلى الجحفة فيحرم منها، أو يذهب إلى رابغ الذي يقع قبل الجحفة فيحرم منه بالنذر، وأيضاً يمكنه أن يحرم من بلده أو في الطائرة بالنذر على إشكال مر التعرض له.
وأما بناءً على الاحتمال الخامس فيندرج سلوك الطريق الموصل إلى جدة في الحالة الثالثة المتقدمة في المقام الأول، أي فيما إذا سلك طريقاً لا يمرّ بالميقات ولا بمحاذيه، فلا بد من البحث عما هو مقتضى الأقوال الثلاثة فيها، فأقول:
١ ــ أما بناءً على القول الأول ــ وهو لزوم أن يغيّر المكلف طريقه ويذهب إلى الميقات أو إلى محاذيه مما يجوز الإحرام منه أو إلى ما قبل الميقات ويحرم منه بالنذر ــ فمقتضاه في المقام أن من يصل إلى (جُدَّة) يلزمه الذهاب إلى الجحفة ــ مثلاً ــ ليحرم منها، أو يذهب إلى (رابغ) ليحرم منه بالنذر، لأنه يقع قبل الميقات، أو أن يحرم بالنذر في بلده أو في الطائرة قبل الوصول إلى جُدَّة بمقدار معتد به.
وهذه الوجوه ذكرها السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن، ومرَّ التأمل في الأخير