بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨٢ - حدّ الضيق المسوّغ للعدول من التمتع إلى غيره
فضل الصلاة في الحرمين على غيرهما، فإني أحب لك إذا دخلتهما أن لا تقصّر وتكثر فيهما الصلاة)).
وفي رواية علي بن حديد [١] قال: سألت الرضا ٧ فقلت: إن أصحابنا اختلفوا في الحرمين، فبعضهم يقصّر وبعضهم يتّم، وأنا ممن يتم على رواية قد رواها أصحابنا في التمام، وذكرت عبد الله بن جندب أنه كان يتّم. قال: ((رحم الله ابن جندب)) ثم قال لي: ((لا يكون الإتمام إلا أن تجمع على إقامة عشرة أيام، وصلِّ النوافل ما شئت)). قال ابن حديد: وكان محبتي أن يأمرني بالإتمام.
وفي معتبرة سعد بن عبد الله [٢] قال: (سألت أيوب بن نوح عن تقصير الصلاة في هذه المشاهد: مكة والمدينة والكوفة وقبر الحسين ٧ والذي روي فيها، فقال: أنا اقصر، وكان صفوان يقصر، وابن أبي عمير وجميع أصحابنا يقصرون).
فيلاحظ أن هذا من أبواب الموسعات الذي كان يختلف ما يأمر به الأئمة : أصحابهم فيها مراعاة لبعض المصالح، منها ما أشير إليه في صحيحة معاوية بن وهب [٣] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن التقصير في الحرمين والتمام. فقال: ((لا تتم حتى تجمع على مقام عشرة أيام)). فقلت: إن أصحابنا رووا عنك أنك أمرتهم بالتمام. فقال: ((إن أصحابك كانوا يدخلون المسجد فيصلون ويأخذون نعالهم ويخرجون، والناس يستقبلونهم يدخلون المسجد للصلاة فأمرتهم بالتمام)).
ومما يمكن أن يعدَّ من الموسعات بالمعنى المتقدم ويكون اختلاف الروايات فيه لبعض ما أشير إليه من الدواعي هو المسألة المبحوث عنها في حدِّ إدراك المتعة، أي أنه كان الحكم الواقعي هو جواز العدول إلى الإفراد بدءاً من فجر يوم التروية إلى زوال الشمس من يوم عرفة مثلاً مع إمكان الإتمام متعة أيضاً
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٢٦ــ٤٢٧.
[٢] كامل الزيارات ص:٤٢٩.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٢٨.