بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥٠ - حدّ الضيق المسوّغ للعدول من التمتع إلى غيره
في هذه الطائفة هي الصحيحة لا غير.
ثم إن جمعاً من الأعلام (رضوان الله عليهم) بنوا على عدم موضوعية الإتيان بعمرة التمتع قبل زوال الشمس من يوم عرفة وقالوا بطريقيّته لإدراك الركن من الوقوف في عرفات، فإن من لم يكن قد أتى بعمرة التمتع إلى زوال يوم عرفة لم يكن بمقدوره عادة في ذلك العصر إدراك الركن من الوقوف في عرفات، بخلاف الذي أتى بها قبل الزوال منه فإنه كان يدركه عادة، وسيأتي الكلام حول هذا الأمر قريباً.
(الطائفة السابعة): ما قيل بدلالته على إدراك المتعة مع إدراك الوقوف في عرفات في الوقت الاختياري إما بتمامه أو بالمقدار المسمى منه، وهي عدة روايات ..
الرواية الأولى: رواية يعقوب بن شعيب الميثمي [١] قال: سمعت أبا عبد الله ٧ يقول: ((لا بأس للمتمتع إن لم يحرم من ليلة التروية متى ما تيسر له ما لم يخف فوت الموقفين)).
وهذه الرواية مخدوشة السند على المختار، لوقوع إسماعيل بن مرّار في طريقها.
وأما دلالتها على إدراك المتعة مع إدراك الوقوف بعرفات ــ وإن أُتي بعمرتها بعد زوال الشمس من يوم عرفة مثلاً ــ فهي مبنية على أن الترخيص في تأخير الإحرام لحج التمتع إلى حدِّ الخوف من فوت الموقفين يقتضي الترخيص في التأخير في أداء عمرة التمتع إلى هذا الحدِّ أيضاً، إذ لا يظهر خصوصية للإحرام من هذه الجهة.
وأما عنوان (الخوف) المذكور في الرواية فيمكن أن يقال: إنه ملحوظ على نحو الطريقية كما في الموارد المشابهة. ومقتضى ذلك أنه لو تأخر في الانتهاء من عمرة تمتعه والإحرام للحج بالرغم من خوفه فوت الموقفين ولكنه أدركهما يكون قد أدرك حج التمتع، وعلى العكس من ذلك لو لم يخف فوت الموقفين فانشغل
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٤٤.