بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣٧ - المكي ومن بمنزلته من أين يحرم لحج الإفراد؟
أكثر الزيارة يُعرف بأنه من شيعة أهل البيت : ، بخلاف ما لو زار في السنة مرة واحدة فإن بالإمكان إخفاؤها لئلا يعرف أمره.
وبالجملة يمكن أن يقال: إن المراد بالشهرة في قوله ٧ : ((لولا أن خروج النساء شهرة)) هو الشهرة التي تخالف التقية، وعلى ذلك فهذا المقطع يؤكد كون الخروج لازماً وإنما يسقط حيث تقتضي التقية تركه.
والحاصل: أن أياً من المقطعين المذكورين لا يصلح قرينة على رفع اليد عن ظهور الأمر بالخروج في كونه لازماً في صحة الإحرام للحج.
مع أنه لو شُك في ذلك واحتُمل صلوحهما للقرينية فأقصى ما تقتضيه هو إجمال صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج وعدم ظهورها في كون الأمر بالخروج للوجوب أو الاستحباب، إلا أن هذا لا يمنع من الأخذ بظهور معتبرة أبي الفضل وموثقة سماعة في كون الأمر وجوبياً.
أقول: يمكن أن يجاب عن كلتا المناقشتين ..
أما الجواب عن الأولى فبأن التعبير بـ(أحببت) في صحيحة علي بن مهزيار إنما كان مورده التطهير والتزكية لا ما تعلق به الأمر أي التخميس، فلم يقل الإمام ٧ : (فأحببت أن يخمسوا) بل قال: ((فأحببت أن أطهرهم وأزكيهم))، فيختلف عما هو مورد الكلام، حيث قال ٧ : ((فأحببت أن يخرجوا من مكة)).
وبعبارة أخرى: إن الأمر بإخراج ذلك الخمس الخاص كان حكماً مبنياً على إعمال الإمام ٧ لولايته على الناس، وكان الوجه في إعمالها هو أنه أراد لشيعته التطهير والتزكية. وهذا بخلاف الحال في محل الكلام فإن الأمر بالخروج لو كان للوجوب فهو ليس حكماً مبنياً على إعمال الولاية بل من حيث شرطية ذلك في صحة الإحرام.
مضافاً إلى أن التعبير بالإيجاب في مورد صحيحة علي بن مهزيار وبعض القرائن الأخرى يمنع من حمل الأمر فيها على الاستحباب بخلاف الحال في صحيحة ابن حجاج.