بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦٦ - ضابط المحاذاة
(ثانيهما): أن يكون الخط المار من موقف المكلف إلى الميقات هو أقصر الخطوط في ذلك الطريق إلى مكة المكرمة.
وقد ناقش في كلا الضابطين غير واحد ممن تأخر من المعلقين والشرّاح ونبهوا أيضاً على عدم تطابق أحدهما مع الآخر، خلافاً لما ربما يظهر من السيد صاحب العروة (قدس سره) من تطابقهما.
وقد اتفقت كلمة المحققين من المتأخرين على ما ذكره السيد الأصفهاني (قدس سره) [١] من (أن المحاذاة تتحقق بكون الميقات على يمين المار في الطريق إلى مكة أو شماله، بحيث لو جاز عن ذلك الموضع مالت إلى ورائه، ويلاحظ في ذلك الصدق العرفي لا الدقة العقلية).
وهذا هو الذي ذكره المحقق النائيني (قدس سره) [٢] في رسالة المناسك بمزيد من التفصيل والتوضيح قائلاً: (محاذاة الميقات عبارة عن كونه بالنسبة إلى جهة القبلة بإزائه، بحيث لو استقبلها ــ أي القبلة ــ بوجهه ومقاديم بدنه كان الميقات عن يمينه أو شماله بالخط المستقيم، ويحدث من ذلك مثلث قائم الزاوية، زاويته القائمة هي نقطة المحاذاة، ووترها الخط المستقيم الواصل بين مكة والميقات، فلو كان الميقات على يمينه أو شماله عند استقباله لجهة أخرى غير القبلة أو كان عند استقباله لها على يمينه أو شماله ولكن لا بالخط المستقيم المتقاطع مع الخط الخارج مستقيماً من الكعبة إلى تلك الجهة لم يكن من المحاذاة المعتبرة في الشريعة).
وما أفاده (قدس سره) في ضابط المحاذاة المعتبرة هنا متين. نعم لا يعتبر فيه الدقة العقلية، بل يكفي أن يكون المكلف مستقبلاً للقبلة ويكون الميقات على يمينه أو شماله عرفاً وإن لم يكن كذلك بالدقة كما أشار إليه السيد الأصفهاني (قدس سره) .
ومما ذكر يظهر وجه الخلل في الضابطين اللذين وردا في العروة ..
١ ــ أما الضابط الأول فلأن مقتضاه ــ كما نبّه غير واحد منهم السيد
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٦٣٥ــ٦٣٦ التعليقة:٣.
[٢] دليل الناسك ص:١٠٨.