بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢٣ - ما المقصود بميقاتية ذي الحليفة أو مسجد الشجرة؟
هذا بناءً على كون مراده (قدس سره) بالإظهار هو الإجهار لا أصل التلفظ. ولكنه ليس مؤكداً, إذ مقتضى ذلك هو أن يلتزم بوجوب الإجهار بالتلبية عند الوصول إلى البيداء، ولا أظنه يلتزم بذلك، لأن الإجهار ليس بواجب قطعاً.
وقال الصدوق (قدس سره) [١] : (وإن كنت أخذت على طريق المدينة وأحرمت من مسجد الشجرة فلبِّ سراً بهذه التلبيات الأربع المفروضات، حتى تأتي البيداء، وتبلغ الميل الذي على يسار الطريق، فإذا بلغته فارفع صوتك بالتلبية، ولا تجز الميل إلا ملبياً).
وقال الشيخ (قدس سره) [٢] : (وأول المواضع التي يجهر الإنسان فيها بالتلبية إذا أراد الحج على طريق المدينة البيداء حيث الميل)، ثم التزم باستحباب إظهار التلبية للماشي في موضع صلاته ــ أي مسجد الشجرة ــ استناداً إلى بعض الروايات, وستأتي. وقد قال بنحو ذلك المحقق والعلامة (قدِّس سرُّهما) [٣] .
وقال ابن إدريس [٤] : (وإذا أراد المحرم أن يلبي جاهراً بالتلبية، بعد انعقاد إحرامه بالتلبية المخفت بها التي أدنى التلفظ بها أن تسمع أذناه، التي يقال: يلبي سراً، يريدون بذلك غير جاهر بها بل متلفظاً بحيث تسمع أذناه الكلام، ثم أراد أن يكررها جاهراً بها، فالأفضل له إذا كان حاجاً على طريق المدينة أن يجهر بها إذا أتى البيداء .. فلو أريد بذلك التلبية التي ينعقد بها الإحرام لما جاز ذلك، لأن البيداء بينها وبين ذي الحليفة ــ ميقات أهل المدينة ــ ثلث [٥] فرسخ، وهو ميل، فكيف يجوز له أن يتجاوز الميقات من غير إحرام، فيبطل بذلك حجه؟!
وإنما المقصود والمراد ما ذكرناه من الإجهار بها في حال تكرارها).
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٣١٤.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٨٤.
[٣] لاحظ شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام ج:١ ص:٢٢٣. قواعد الأحكام في معرفة الحلال والحرام ج:١ ص:٤٢٠.
[٤] السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ج:١ ص:٥٣٥ــ٥٣٦.
[٥] وفي النسخة المطبوعة (ثلاث) وهو غلط.