بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦٩ - ضابط المحاذاة
موقف الشخص مع الميقات إلى المدينة لا مكة، والحال أن الأصحاب بناؤهم على جعل المدار فيه على تساوي نسبتهما إلى مكة.
وبهذه الجهة أمكن دعوى عدم عمل الأصحاب بهذا النص، فيشكل التشبث به حينئذٍ للاكتفاء بالمحاذاة. ولعله كان نظر صاحب المدارك في طرحه والرجوع إلى القواعد.
ولكن مقتضى الإنصاف منع اقتضاء إعراضهم عن هذه الفقرة طرح النص بأجمعه).
وحاصل مرامه (قدس سره) : أن المستفاد من صحيحة عبد الله بن سنان أن العبرة في المحاذاة بكون مكان المكلف محاذياً للميقات بالنسبة إلى المصر الذي يكون ميقاتاً لأهله لا بالنسبة إلى مكة المكرمة.
وذلك لأن المفروض في الصحيحة كون نقطة المحاذاة على رأس ستة أميال من المدينة وهي نفس المسافة التي تفصل ذا الحليفة عن المدينة، ومن المعلوم أن تساوي المسافتين إلى المدينة يقتضي اختلافهما بالنسبة إلى مكة، في حين أن بناء الأصحاب على جعل المدار في المحاذاة على تساوي المسافتين بالنسبة إلى مكة.
وعلى ذلك فالمستفاد من الرواية ضابط آخر في المحاذاة غير ما ذكره الأصحاب، وهو مما يضعف الأخذ بها لفرض إعراضهم عنها.
ولكنه (قدس سره) استدرك على هذا بان الأصحاب إنما أعرضوا عما يستفاد من الصحيحة في ضابط المحاذاة ولم يعرضوا عنها بالمرّة.
إلا أنه يلاحظ على ما أفاده (قدس سره) ..
أولاً: أنه مبني على كون الفاصل بين المدينة وذي الحليفة ستة أميال، وكون كلا الطريقين بالخط المستقيم الذي لا انحراف فيه أصلاً. وشيء منهما غير ثابت، فإنه لا توجد شواهد على عدم انحراف أي من الطريقين، كما ليس هناك دليل قاطع على كون الفاصل بين المدينة المنورة وذي الحليفة بمقدار ستة أميال حسب ما مرَّ قريباً.
وثانياً: أنه لو سُلِّم دلالة صحيحة ابن سنان على كون المناط في المحاذاة هو