بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦٠ - حلية الطيب للمفرد بعد الحلق أو التقصير وإن لم يقدم طواف الحج وسعيه على الوقوفين
قلت: فإني رأيت ابن أبي سماك يسعى بين الصفا والمروة عليه خفان وقباء ومنطقة. فقال: ((بئس ما صنع)). قلت: أعليه شيء؟ قال: ((لا)).
وبالجملة: إن ظاهر النصوص المتقدمة هو جواز لبس القميص ونحوه للمفرد قبل الإتيان بطواف الحج وعدم جوازه للمتمتع وإن لم تجب الكفارة عليه بذلك.
ولكن ورد في صحيحة العلاء [١] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : إني حلقت رأسي وذبحت وأنا متمتع، أطلي رأسي بالحناء؟ قال: ((نعم، من غير أن تمس شيئاً من الطيب)). قلت: وألبس القميص وأتقنع؟ قال: ((نعم)). قلت: قبل أن أطوف بالبيت؟ قال: ((نعم)).
وهذه الرواية صريحة الدلالة على جواز استخدام القميص ونحوه للمتمتع قبل أن يطوف بالبيت، فلأجلها حُملت الروايات المتقدمة على الكراهة.
فالنتيجة: أنه يُكره للمتمتع استخدام القميص وما بحكمه قبل أن يطوف بالبيت ولا كراهة في ذلك للمفرد والقارن.
الفرق الثالث: أنه يكره للمتمتع أن يؤخر الإتيان بطواف الحج وسعيه عن يوم النحر وغده، وأما المفرد والقارن فلا كراهة لهما في التأخير.
والوجه فيه صحيحة معاوية بن عمار [٢] عن أبي عبد الله ٧ قال: سألته عن المتمتع متى يزور البيت؟ قال: ((يوم النحر أو من الغد، ولا يؤخر. والمفرد والقارن ليسا بسواء موسع عليهما)).
وفي صحيحة أخرى له [٣] عن أبي عبد الله ٧ في زيارة البيت يوم النحر قال: ((زره، فإن شغلت فلا يضرك أن تزور البيت من الغد، ولا تؤخره أن تزور من يومك، فإنه يكره للمتمتع أن يؤخره، وموسع للمفرد أن يؤخره)).
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٤٧.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٤٩.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٥١١.