بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧٨ - هل أن ميقات أهل اليمن هو يلملم أو قرن المنازل؟
وتجدر الإشارة إلى أن المذكور في معظم نصوصنا وفي نصوص الجمهور أن (يلملم ميقات أهل اليمن)، ولكن وردت في عدة روايات أن ميقات أهل اليمن قرن المنازل، وهي صحيح علي بن رئاب [١] : ((ووقّت لأهل اليمن قرن المنازل))، ومثله موثقة عبد الله بن بكير [٢] ، ونحوه خبر علي بن جعفر [٣] .
وهنا عدة وجوه ..
الوجه الأول: أن لليمن طريقين إلى مكة، طريق يمرُّ بيلملم وآخر يمرُّ بقرن المنازل، ويظهر هذا من غير واحد منهم الزمخشري [٤] .
وعلى ذلك تُحمل النصوص الدالة على أن قرن المنازل ميقات لأهل اليمن على كونه ميقاتاً لمن يسلك الطريق الذي يمر بقرن المنازل، وتُحمل النصوص الدالة على أن يلملم ميقات لأهل اليمن على كونه ميقاتاً لمن يسلك الطريق الذي يمرُّ بيلملم، وبذلك يرتفع التنافي والتعارض بين النصوص.
وبعبارة أخرى: إن كل طائفة نصٌّ في ميقاتية ما تضمنته من أحد الميقاتين وظاهر في انحصار الميقات لأهل اليمن فيه، فيرفع اليد عن ظهور كل منهما بنص الآخر.
وهذا الوجه تبناه بعض الأعلام (طاب ثراه) [٥] ولكن يمكن أن يناقش فيه بأنه لو تم فإنما يتم لو أن النصوص الدالة على أن النبي ٦ قد وقّت لأهل اليمن يلملم لم تتضمن أنه وقّت لأهل الطائف قرن المنازل، ولكنها قد تضمنت ذلك مما تدل بمقتضى المقابلة على عدم كون قرن المنازل ميقاتاً لأهل اليمن فتعارض ما دلَّ على ميقاتيته لهم.
[١] قرب الإسناد ص:١٦٤.
[٢] قرب الإسناد ص:١٧٣.
[٣] قرب الإسناد ص:٢٣٥.
[٤] كتاب الجبال والأمكنة والمياه ص:٦٥. ولاحظ المسالك والممالك ص:١٣٤، ١٨٧، ومعجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع ج:٣ ص:٩٥٩، ج:٤ ص:١٣٠٤، ونزهة المشتاق في اختراق الآفاق ج:١ ص:١٤٥. وغيرها من المصادر.
[٥] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:٢ ص:٨٨.