بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢٣ - حدّ الضيق المسوّغ للعدول من التمتع إلى غيره
بإحرام عمرته فهل يجوز له العدول إلى حج الإفراد أو القِران في حال الاضطرار؟
والمقصود به صورة عدم تيسر أداء عمرة التمتع قبل أوان الحج مما لا يبقى معه مجال للإتيان بحج التمتع وينحصر الأمر في أداء الحج من نوع آخر إن جاز العدول إليه وإلا فيفوت على المكلف الحج في هذا العام.
وعدم تيسر أداء عمرة التمتع قبل أوان الحج قد يكون من جهة ضيق الوقت، كما لو أحرم لعمرة التمتع في الميقات باعتقاد أنه يمكنه الوصول إلى مكة المكرمة وأداء أعمال عمرة التمتع قبل يوم عرفة إلا أنه لم يمكنه الوصول إلا متأخراً بسبب تعرض سيارته لعطل ونحوه.
وقد يكون عدم تيسر أداء عمرة التمتع قبل أوان الحج لجهة أخرى غير ضيق الوقت كالحصر أو الصد، كما إذا أصيب في الطريق من الميقات إلى مكة المكرمة بطارئ صحي فلم يتمكن من مواصلة السير ولم يصل مكة إلا بعد فوات وقت عمرة التمتع، أو أنه تعرض للاعتقال فلم يسمح له بالوصول إلى مكة إلا بعد فوات الوقت.
ومحل الكلام هنا هو الحالة الأولى، أي فيما إذا كان عدم تيسر أداء عمرة التمتع قبل أوان الحج من جهة ضيق الوقت، وسيأتي حكم الحالة الثانية في أحكام المصدود والمحصور إن شاء الله تعالى.
ثم إن الظاهر أنه لا خلاف بين فقهائنا (قدس الله أسرارهم) في أن من كان محرماً بإحرام عمرة التمتع ولم يتيسر له أداء أعمالها قبل أوان الحج لضيق الوقت يكون حكمه هو العدول إلى حج الإفراد، وسيأتي الدليل عليه من النصوص قريباً. وإنما الخلاف في حدّ الضيق المسوغ للعدول، وينبغي نقل جملة من كلماتهم في ذلك ..
ففي ما يعرف بالفقه الرضوي [١] ــ الذي مرّ مراراً أنه كتاب التكليف للشلمغاني ــ: (فإن طهرت ــ أي الحائض ــ ما بينها وبين يوم التروية قبل الزوال
[١] الفقه المنسوب إلى الإمام الرضا ٧ ص:٢٣٠.