بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤٤ - هل أن أول البيداء خارج عن منطقة ذي الحليفة أم لا؟
الحليفة وأراد ما هو أوسع منه ولا يخلو من بعد.
وبالجملة: يصعب التأكد من كون أول البيداء خارجاً عن ذي الحليفة، فما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) من أن البناء على جواز تأخير التلبية إلى أول البيداء يقتضي التخصيص في أدلة عدم جواز تجاوز الميقات إلا محرماً ليس مؤكداً.
وثالثاً: أنه لو سلّم أن أول البيداء خارج عن ذي الحليفة، إلا أنه يمكن أن يقال: إن مقتضى صحيحة عبيد الله بن علي الحلبي [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((الإحرام من مواقيت خمسة وقّتها رسول الله ٦ لا ينبغي لحاج ولا معتمر أن يُحرم قبلها ولا بعدها، وقّت لأهل المدينة ذا الحليفة، وهو مسجد الشجرة، كان يصلي فيه ويفرض الحج، فإذا خرج من المسجد فسار واستوت به البيداء حين يحاذي في الميل الأول أحرم)) هو كون أول البيداء ملحقاً بذي الحليفة من حيث كونه ميقاتاً، فإنه إذا لوحظ نهي الإمام ٧ عن تأخير الإحرام إلى ما بعد المواقيت ثم تصريحه بأن النبي ٦ أحرم عند الميل الأول من البيداء فإن مقتضى الفهم العرفي كون موضع إحرامه ٦ جزءاً من الميقات لا أنه خارج منه، وإنما جاز وصوله ٦ إليه بغير إحرام تخصيصاً في ما ذكره الإمام ٧ قبل ذلك، من أنه لا يجوز الإحرام بعد المواقيت الخمسة.
وبعبارة أخرى: إن المقام وإن كان مندرجاً في موارد دوران الأمر بين التخصيص والتخصص وقد ذكر في محله من علم الأصول أنه لا سبيل إلى البناء على الثاني، إلا أن ذلك من حيث أن أصالة العموم لا تصلح لترجيح التخصص على التخصيص، وأما في المقام فالحمل على التخصيص إنما هو بملاحظة القرينة الخاصة وهي عدم استساغة الحكم بعدم جواز الإحرام بعد الميقات ثم تعقيبه بأن النبي ٦ قد جاوز الميقات في ذي الحليفة إلى أول البيداء ليحرم منه، فإن هذا غير مقبول عرفاً.
وبالجملة: لا يبعد القول بأن المستفاد من صحيحة الحلبي المذكورة كون ميقات أهل المدينة هو ذو الحليفة وما يلحق به من أول البيداء.
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:١٩٨.