بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤٢ - هل أن أول البيداء خارج عن منطقة ذي الحليفة أم لا؟
وقال العظيم آبادي [١] : (البيداء محل بذي الحليفة)، وحكى السمهودي [٢] عن المطري: (أن كثيراً من الحجاج يتجاوزون ما حول المسجد إلى جهة الغرب، ويصعدون إلى البيداء، فيتجاوزون الميقات بيقين) ثم علّق عليه قائلاً: (لم يبين نهاية ذي الحليفة .. ولا يلزم من نزوله ٦ بالمسجد وما حوله انحصار ذي الحليفة في ذلك)، وهذا الكلام يوحي بعدم تحققه من كون البيداء خارجة عن ذي الحليفة.
والملاحظ أنه ورد التعبير بـ(البيداء من ذي الحليفة) في بعض نصوص الجمهور، فعن أم سلمة [٣] قالت: بينما رسول الله ٦ مضطجعاً في بيتي، إذ احتفز جالساً وهو يسترجع، فقلت: بأبي أنت وأمي ما شأنك يا رسول الله تسترجع؟ قال: ((جيش من أمتي يجيؤن من قِبل الشام يؤمون البيت لرجل يمنعه الله منهم، حتى إذا كانوا بالبيداء من ذي الحليفة خسف بهم)). وروى نحوه ابن شبة [٤] عن أبي هريرة.
وهذا التعبير يقتضي أن تكون البيداء جزءاً من ذي الحليفة.
وورد التعبير بـ(بيداء ذي الحليفة) المشعر بكونها جزءاً منه في بعض النصوص الأخرى أيضاً، فقد روي عن أبي سعيد الخدري [٥] أنه قال: (بينما رجل من أسلم في غنيمة له يهش عليها في بيداء ذي الحليفة إذ عدا عليه ذئب)، فتأمل.
وبالجملة: كون البيداء خارجة بتمامها عن ذي الحليفة وإن كان مذكوراً في كلمات بعض علماء الفريقين إلا أنه ليس مؤكداً، ولا تنصيص عليه في رواياتنا.
[١] عون المعبود شرح سنن أبي داود ج:٥ ص:١٢٠.
[٢] وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى ج:٣ ص:١٦١.
[٣] مسند أحمد ج:٦ ص:٢٥٩.
[٤] تاريخ المدينة المنورة ج:١ ص:٢٧٩، ٣٠٩.
[٥] مسند أحمد ج:٣ ص:٨٩. ورواه الشيخ في الأمالي ص:١٢ــ١٣.