بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤٣ - هل أن أول البيداء خارج عن منطقة ذي الحليفة أم لا؟
نعم ورد في صحيحة أحمد بن محمد بن أبي نصر [١] قال: قلت لأبي الحسن ٧ أنه قال: ((لا تصلِّ في البيداء)). قلت: وأين حد البيداء؟ فقال: ((كان أبو جعفر ٧ إذا بلغ ذات الجيش جدَّ في السير، ثم لا يصلي حتى يأتي معرَّس النبي ٦ ))، قلت: وأين ذات الجيش؟ فقال: ((دون الحفيرة بثلاثة أميال)).
ورواها البرقي [٢] وفيها بعد قوله: (أين حدّ البيداء؟)، قال: ((أما رأيت ذلك الرفع والخفض؟)) قلت: إنه كثير، فأخبرني أين حدّه؟ فقال: ((كان أبو جعفر ٧ ..)).
وهذه الرواية ظاهرة الدلالة على أن بداية البيداء من طرف مكة المكرمة هي ذات الجيش، وأما بدايتها من طرف المدينة المنورة فلا يستفاد تحديدها من هذه الرواية، فإن تأخير الإمام ٧ صلاته إلى حين الوصول إلى معرّس النبي ٦ لا يدل على كون ما قبل المعرّس بتمامه من البيداء بل ظاهر بعض النصوص خلافه كما مرّ [٣] .
نعم ورد في صحيحة معاوية بن عمار [٤] عن أبي عبد الله ٧ : ((البيداء وهي ذات الجيش)). وهذا ظاهر في التطابق بين البيداء وذات الجيش حتى من طرف المدينة المنورة، ويناسبه ما ذكره البكري [٥] عن ابن إسحاق أنه: (لما خرج رسول الله ٦ إلى بدر سلك على نقب المدينة ثم على العقيق ثم على ذي الحليفة ثم على ذات الجيش).
ولكن مع ذلك يبقى احتمال كون طرف البيداء أي أولها من جهة المدينة المنورة جزءاً من ذي الحليفة وبقيتها هي ذات الجيش، فإن هذا هو المناسب مع ما توافقت عليه نصوص الفريقين من توقيت رسول الله ٦ لذي الحليفة ميقاتاً لأهل المدينة، إذ لو كان أول البيداء خارجاً عنه لاقتضى أنه ٦ أطلق ذا
[١] الكافي ج:٣ ص:٣٨٩.
[٢] المحاسن ج:٢ ص:٣٦٥ــ٣٦٦.
[٣] مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل ج:٨ ص:١٠٤.
[٤] الكافي ج:٣ ص:٣٨٩ــ٣٩٠.
[٥] معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع ج:٣ ص:٩٥٧.