بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٤٦ - المسألة ١٦٨ إذا ترك الإحرام من الميقات عن علم وعمد حتى تجاوزه فما هو حكمه؟
السيد الأستاذ (قدس سره) [١] بحرمة إراقة الماء وتعجيز النفس عن الوضوء للصلاة الفريضة، من جهة أن المستفاد من الأدلة أن التيمم بدل اضطراري عن الوضوء لا أنه بدل اختياري بحيث يتمكن المكلف من تعجيز نفسه عن الوضوء ثم الإتيان بالتيمم.
ومثل هذا يجري في المقام فإن المكلف مأمور بالإحرام من الميقات وعلى تقدير عدم الإحرام منه وعدم تيسر الرجوع إليه مأمور بالإحرام من أبعد نقطة ممكنة من الحرم، فالإحرام مما بعد الميقات بدل اضطراري للإحرام من الميقات، فلا يجوز للمكلف تعجيز نفسه عن الإحرام من الميقات وإن صح إحرامه مما بعده عندئذٍ.
ولكن هذا البيان غير واضح إلا فيما إذا أخذ عنوان الاضطرار أو ما بمعناه في لسان الحكم، كما لو قيل: (أحرم من الميقات فإن تركته واضطررت إلى الإحرام مما بعده فأحرم منه) فإنه لا يبعد الالتزام في مثله بحرمة تعجيز النفس عن الفعل الأول، لأن الاضطرار افتعال من (الضرّ) ويستعمل في مورد تقبل الضرر الأدنى تفادياً للضرر الأعظم مما يقتضي فوات الملاك الكامن في الفعل الأول بتعجيز النفس عنه اختياراً. وأما في غير هذا المورد فلا سبيل إلى البناء على ما ذكر.
اللهم إلا أن يقال: إن الترخيص في تعجيز النفس عما يفترض كونه شرطاً في صحة المأمور به، وهو إيقاع الإحرام في الميقات، لتصل النوبة إلى بدله، وهو الإحرام مما بعد الميقات، غير مستساغ لدى العقلاء. فإنه وإن أمكن عقلاً اختصـاص المـلاك المـلزم بصورة الـقدرة على الإتيان بـالمأمور به بحيث ينتفي مع العجز عنه ولو كان بتعجيز النفس عنه بالاختيار حتى بعد فعلية التكليف به، إلا أنه بعيد عن الأذهان وغير معهود في الأحكام الشرعية، والبناء عليه يفتح المجال للفرار من الإحرام من الميقات والإتيان به في ما بعده من دون الوقوع في أي محذور، وهو مـستبعد. فلا بد إمـا من الالتزام بأن الحـكم الشرعي في المـورد هو حرمة تفويت الإحرام من الميقات أو الالتزام بعدم انعقاده مـما بعده لمن تجاوزه
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى (كتاب الطهارة) ج:٩ ص:٤٠٨ (ط:نجف).