بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٠٦ - حكم من يصل إلى جُدّة من غير إحرام
وكيفما كان فلا ينبغي الإشكال في عدم كون جُدَّة ميقاتاً، فإنه لا عين ولا أثر لذلك في شيء من النصوص، لا من طرقنا ولا من طرق الجمهور، فكيف يبنى مع ذلك على ميقاتيّتها؟!
الاحتمال الثاني: أنها محاذية لبعض المواقيت.
ولم يعرف قائل بهذا من علمائنا، نعم ذكر العلامة (قدس سره) [١] ــ وغيره أيضاً ــ: أن قول ابن إدريس بجواز الإحرام من جُدَّة إنما يصح إن كانت محاذية لأقرب المواقيت.
ولم يظهر من هؤلاء تبني هذا الاحتمال، ولكن التزم بذلك عدد من علماء الجمهور المتأخرين، بدعوى أن المناط في المحاذاة أن تكون مسافة المحاذي والمحاذى به عن مكة متساوية، أو يكون الموضع المحاذي واقعاً بين ميقاتين على خط واحد، وجُدَّة محاذية لميقاتي الجحفة ويلملم حيث تقع بينهما، وهي جميعاً على خط واحد، كما أن مسافة جدة عن مكة مقاربة لمسافة يلملم عن مكة، فيتحقق بذلك معنى المحاذاة في جُدَّة.
ولكن قد تقدم في محله أن الضابط في المحاذاة هو أن المكلف إذا استقبل الكعبة المشرفة بوجهه ومقاديم بدنه كان الميقات عن يمينه أو شماله بالخط المستقيم، ويحدث من ذلك مثلث قائم الزاوية زاويته القائمة هي نقطة المحاذاة، ووترها الخط المستقيم الواصل بين مكة والميقات. وهذا لا ينطبق على جُدَّة لا بالنسبة إلى الجحفة ولا بالنسبة إلى يلملم، كما هو ظاهر لمن لاحظ الخرائط الجغرافية.
مع أنه لو سُلِّم محاذاتها لأحد الميقاتين فإنما هي من المحاذاة عن بُعدٍ، وقد ذهب غير واحد إلى عدم الاعتداد بها، وإن كان الأقرب خلافه إذا لم يكن البعد شاسعاً.
الاحتمال الثالث: أنها تقع قبل الميقات.
ولم يظهر قائل بهذا، بل ولا وجه له أصلاً، فإن من يتوجه إلى مكة من
[١] مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ج:٤ ص:٤٣.