بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢٤ - من كان فرضه حج الإفراد واستطاع للحج وللعمرة المفردة فهل يجب تأخير العمرة عن الحج أو لا؟
مع حجته فالأساس فيه دعواهم أنه ٦ قرن بين العمرة والحج كما زعمته عائشة، حيث قالت [١] : (لقد علم ابن عمر أن رسول الله ٦ قد اعتمر ثلاثاً سوى التي قرنها بحجة الوداع).
ولكن الثابت في نصوصنا خلاف ذلك، وأن قِرانه كان من جهة سياق الهدي، لا الجمع بين العمرة والحج في إحرام واحد كما زعموا.
فظهر بما تقدم أن فعل النبي ٦ يصح حجة على عدم لزوم تأخير العمرة المفردة عن حج الإفراد.
هذا ولكن يمكن أن يقال: إن هذا الوجه إن تم فإنما يتم دليلاً على أن من استطاع للعمرة المفردة قبل أن يجب عليه الحج فأتى بها ثم وجب عليه الحج لا يلزمه الإتيان بالعمرة المفردة بعد الحج مرة أخرى، ولا يتم دليلاً في ما هو محل الكلام من أن من استطاع للحج وللعمرة قبله وبعده يجوز له تقديمها على الحج ولا يجب تأخيرها عنه، فليُتدبر.
الوجه الثاني: خبر الجعفريات [٢] المروي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه: أن علياً ٧ قال: ((أمرتم بالحج والعمرة فلا عليكم بأيهما بدأتم)). وقد روى نحوه الصدوق قائلاً [٣] : (قال أمير المؤمنين ٧ : ((أمرتم بالحج والعمرة فلا تبالوا بأيهما بدأتم))).
ثم عقّب عليه بقوله: (يعني العمرة المفردة، فأما العمرة التي يتمتع بها إلى الحج فلا يجوز إلا أن يبدأ بها قبل الحج، ولا يجوز أن يبدأ بالحج قبلها، إلا أن لا يدرك المتمتع ليلة عرفة فيبدأ بالحج ثم يعتمر من بعده).
أقول: هذا الخبر وإن كان ظاهر الدلالة على جواز تقديم العمرة على الحج إلا أنه إما هو ناظر إلى خصوص الحج الاستحبابي فلا تعلق له بمحل الكلام وإما إنه مبني على ما ذهب إليه الجمهور من عدم تعيّن المتعة على النائي،
[١] سنن أبي داود ج:١ ص:٤٤٣.
[٢] الجعفريات ص:٦٧.
[٣] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٣١٠.