بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤٥ - عدم اختصاص ميقاتية ذي الحليفة بأهل المدينة كما لا تختص بقية المواقيت الخمسة بأهاليها
وبذلك يظهر الحال في صحيحة معاوية بن عمار [١] التي ورد فيها قوله ٧ : ((من تمام الحج والعمرة أن تحرم من المواقيت التي وقّتها رسول الله ٦ ولا تجاوزها إلا وأنت محرم، فإنه وقّت لأهل العراق .. ووقّت لأهل المدينة ذا الحليفة))، فإنها تحمل بقرينة صحيحة الحلبي على كون المراد بذي الحليفة ما يشمل بداية البيداء، فتأمل.
وكيفما كان فقد تحصّل من جميع ما تقدم: أن ما ذهب إليه السيد الأستاذ (قدس سره) من جواز تأخير التلبية إلى البيداء بل كونه هو الأفضل وإن كان صحيحاً إلا أنه ليس على إطلاقه، بل يختص بما إذا تمّ فرض الحج أو العمرة في مسجد الشجرة، وعلى كل تقدير فإنه لا يقتضي استثناءً عن عدم جواز تجاوز الميقات إلا محرماً خلافاً لما بنى عليه (طاب ثراه).
ثم إنه قد أشار (قدس سره) في المتن إلى أن ميقات ذي الحليفة لا يختص بأهل المدينة, بل يعم كل من أتى إليها ليذهب إلى مكة المكرمة من طريقها. ومثل هذا الكلام يجري في بقية المواقيت الخمسة التي وقّتها رسول الله ٦ ، من العقيق والجحفة ويلملم وقرن المنازل, فالعقيق مثلاً ليس ميقاتاً لخصوص أهل العراق، بل ولمن أتى العراق من الشام ونحوه ليحج من طريقها, وهكذا الحال في سائر المواقيت.
وهذا الحكم يُعدُّ في أصله من المسلّمات الفقهية، ومما جرت عليه سيرة المتشرعة متصلة بزمن المعصومين : في الجملة، حيث كان دأب الكثير من المؤمنين من أهل الكوفة والبصرة وغيرهما من مدن العراق الذهاب إلى المدينة المنورة والإحرام من ميقات أهلها, بل قد ورد في بعض النصوص حثُّ أهل الكوفة على البدء بالمدينة الملازم لكون إحرامهم من ميقات أهلها, ففي صحيحة عيص بن القاسم [٢] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن الحاج من الكوفة، يبدأ بالمدينة أفضل أو بمكة؟ قال: ((بالمدينة)).
[١] الكافي ج:٤ ص:٣١٨.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٣٩.