بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٥٢ - المسألة ١٦٣ حكم تقديم الإحرام على ذات عرق سراً في حال التقية
(مسألة ١٦٣): يجوز الإحرام في حال التقية قبل ذات عرق سراً من غير نزع الثياب إلى ذات عرق، فإذا وصل ذات عرق نزع ثيابه ولبس ثوبي الإحرام هناك (١).
________________________
(١) ما ذكره (قدس سره) مطابق لما أفتى بجوازه السيد صاحب العروة (قدس سره) [١] ، بل ادعي أنه هو الأحوط، لكنه قال: (إن أمكن تجرده ولبس الثوبين سراً ثم نزعهما ولبس ثيابه إلى ذات عرق ثم التجرد ولبس الثوبين فهو أولى).
وقد وافقه على ما ذكره معظم المعلّقين، نعم احتاط جمع منهم بدفع الفدية بلبس المخيط كالمحقق النائيني والسيد البروجردي (قُدِّس سرُّهما) وكذلك السيد الأستاذ (قدس سره) وإن لم يذكر ذلك في المتن، ولم يظهر وجه هذا الاختلاف.
وكيفما كان فقد خالف في المسألة بعض الأعيان (طاب ثراه) [٢] قائلاً: (والأحوط ترك ما ذكره الماتن ــ أي صاحب العروة ــ وتأخير الإحرام إلى ذات عرق، بل عدم جواز ما ذكره وجعله أولى لا يخلو من قوة).
وينبغي البحث في مقامين، تارة في ما تقتضيه القاعدة، وأخرى في ما يستفاد من النص الخاص الوارد في المسألة.
وقبل ذلك تجدر الإشارة إلى أمر، وهو أنه قد يقال: إن اقتضاء التقية عدم الظهور بمظهر المحرم قبل ذات عرق ينبغي أن يكون أمراً نادراً، لأن فقهاء الجمهور مجمعون تقريباً على جواز الإحرام قبل الميقات، بل قد ذهب جمع منهم كالشافعي ــ كما تقدم ــ إلى رجحان الإحرام من العقيق الذي قالوا إنه قبل ذات عرق، من جهة بعض الأخبار الواردة من طرقهم من أن النبي ٦ قد وقّت العقيق لأهل المشرق، وعلى ذلك فكيف يكون الإحرام منه خلافاً للتقية؟!
ولذلك علّق السيد البروجردي (قدس سره) على ما ذكره صاحب العروة (قدس سره) من
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٦٣٣.
[٢] العروة الوثقى ج:٤ ص:٦٣٣ التعليقة:٣ (بتصرف).