بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٥٣ - المسألة ١٦٣ حكم تقديم الإحرام على ذات عرق سراً في حال التقية
جواز الإحرام في حال التقية قبل ذات عرق سراً بقوله: (إن فرض تحقق خصوصية موجبة لها، وإلا فهم متفقون على جواز الإحرام قبل الميقات).
ولكن يمكن أن يقال: إنه لما كان دأب العامة على الإحرام من ذات عرق [١] وإن جاز عندهم الإحرام قبلها، كما كان دأب الشيعة على الإحرام من المسلخ (المسلح) قبل ذات عرق حتى ذكر ذلك في مصادر الجمهور ــ كما تقدم ــ فالظهور بمظهر المحرم في المسلخ مثلاً كان مشيراً عادة إلى كون الشخص شيعياً، ولا يحمل على كون ذلك من جهة جواز الإحرام قبل الميقات.
ولذلك فإن كون الإحرام قبل ذات عرق على خلاف التقية مما لم يكن يحتاج إلى فرض خصوصية معينة، بل لعلها كانت الحالة المتعارفة آنذاك.
وكيفما كان فينبغي البحث في المقامين المشار إليهما ..
١ ــ أما في (المقام الأول) فيمكن أن يقال: إنه إما أن يبنى على جواز تأخير الإحرام إلى ذات عرق ولو في حال التقية، وإما أن يبنى على عدم جواز ذلك حتى في هذا الحال، وإما أن يتوقف في المسألة. ولنبحث أولاً عما تقتضيه القاعدة وفق المبنى الأول، فأقول:
إن الظهور بمظهر المحرم يقتضي أمرين: أحدهما نزع المخيط أي الثياب المتعارفة، والثاني لبس ثوبي الإحرام حين إيقاعه. وهنا صورتان ..
الصورة الأولى: أن يتيسر له نزع المخيط ولبس ثوبي الإحرام وعقد الإحرام، كل ذلك بعيداً عن أنظار القوم. ثم ينزع الثوبين ويلبس الثياب المتعارفة إلى ذات عرق.
ولا إشكال في صحة إحرامه في هذه الصورة. وأما جواز لبس الثياب المتعارفة إلى ذات عرق فقد ذكر السيد الأستاذ (قدس سره) أنه من جهة كون التقية
[١] هذا ما يظهر من مكاتبة الحميري (الغيبة للطوسي ص:٣٨١ــ٣٨٢) ومن جملة من مصادر الجمهور كالمسالك والممالك (ص:١٨٦) والخراج وصناعة الكتابة (ص:٨٠)، ولكن المذكور في كتاب البلدان لليعقوبي (ص:١٥٠) أنه يهل بالحج من غمرة، ونحوه ما في كتاب البدء والتاريخ (ج:٤ ص:٩١) من أن الناس يحرمون من الغمرة إلا الجمالين فإنهم يحرمون من ذات عرق، فلاحظ.