بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩٥ - هل يجب الإحرام من المسجد المعروف في ذي الحليفة أم يجوز الإحرام من خارجه أيضاً؟
الحليفة) مما يعني أنه استخدم كلمة ذي الحليفة وأراد خصوص مسجد الشجرة، ولا محمل له غير ذلك.
وأما إن بني على أن ما يُعدُّ من مقدمات الحكمة هو عدم نصب القرينة المتصلة فقط ــ أي أن القرينة المنفصلة إنما تمنع من حجية الإطلاق وتكشف عن عدم كونه مراداً جدياً للمتكلم لا أنه يمنع من أصل تحققه ــ فهناك رأيان في وجه تقديم المقيد على المطلق ..
أحدهما: أن المقيد لما كان أخص موضوعاً يكون قرينة عرفاً على التصرف في المطلق.
ووفق هذا الرأي لا بد من الالتزام بحمل المطلق على المقيد في المقام وإن اقتضى المجازية في استعمال كلمة ذي الحليفة، لفرض تحقق ما هو المناط في القرينة المذكورة.
ثانيهما: أن المقيد لما كان أظهر من المطلق فهو مقدم عليه عرفاً.
ووفق هذا الرأي يمكن أن يناقش في حمل المطلق على المقيد في المقام بدعوى أن ظهور المطلق في إرادة المعنى الحقيقي من كلمة ذي الحليفة ليس بأضعف من ظهور المقيد في كون الحصة أي الإحرام من خصوص المسجد هي متعلق الوجوب.
ولكن الصحيح أنه أضعف منه، ولذلك لو ورد في خطاب: (ضيّف زيداً يوم الجمعة) وورد في خطاب آخر: (ضيّف زيداً ظهر يوم الجمعة) لا يشك العرف في لزوم حمل المطلق على المقيد، مع أن الظهر جزء من يوم الجمعة، ونسبته إليه ليس نسبة الفرد إلى الكلي.
فالنتيجة: أنه لا مجال للمناقشة في حمل المطلق على المقيد في المقام من الجهة التي أفادها السيد الحكيم (قدس سره) .
الجهة الثانية: ما أفاده السيد الأستاذ (رضوان الله عليه) [١] من: (أن الروايات وإن كانت مختلفة دلَّت جملة معتبرة منها على أن الميقات ذو الحليفة
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٣٣٠.