بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦٥ - المسألة ١٦٠ يجوز الطواف ندباً بعد الإحرام لحج الإفراد
وبالجملة: لو كان الشك في المقام في مانعية الطواف المندوب عن صحة الإحرام لحج الإفراد فلا وجه للتمسك بأدلة استحباب الطواف تطوعاً، بل ينبغي التمسك بأصالة البراءة الجارية في دوران الأمر بين الأقل والأكثر الارتباطيين عند الشك في المانعية.
ولكن يمكن أن يقال: إنه لا تصل النوبة للرجوع إلى أصالة البراءة لوجود الدليل الاجتهادي على خلاف مقتضاها، وهو معتبرة زرارة [١] قال: جاء رجل إلى أبي جعفر ٧ وهو خلف المقام، فقال: إني قرنت بين حجة وعمرة. فقال: ((طفت بالبيت؟))، فقال: نعم. قال: ((هل سقت الهدي؟)) قال: لا. فأخذ أبو جعفر ٧ بشعره ثم قال: ((أحللت والله)).
ووجه الاستدلال بهذه الرواية هو أن من يقرن في إحرامه بين العمرة والحج إنما يقع إحرامه لحج الإفراد كما سبق في محله، وحيث إن الإمام ٧ حكم بتحلله من إحرامه بأداء الطواف، إذ ليس المراد بقوله: (فأخذ أبو جعفر ٧ بشعره) هو أنه قصَّر له بقص شيء من شعره، وإلا لقال: (أخذ من شعره). بل المراد أنه ٧ أخذ بشعر الرجل لإفهامه الأمر أو لتأنيبه على ما صنع، أو أنه أخذ بشعر نفسه تأسفاً لما حصل للرجل.
وبالجملة: حيث حكم الإمام ٧ بتحلله من إحرامه بأداء الطواف يُعلم أن الإتيان بالطواف المندوب يؤدي إلى بطلان الإحرام لحج الإفراد، وكفى هذا دليلاً للمنع منه، إذ يلزم إتمام الحج ولا يجوز ارتكاب ما يبطله.
ولكن يمكن أن يقال: إنه لا يخلو أن المراد بالطواف في الرواية إما هو طواف الفريضة أو طواف القدوم الذي هو مندوب.
أما على الاحتمال الأول فمن الواضح أنه لا تعلق للرواية بمحل الكلام، ويضاف إليه أنه لا بد من حملها عندئذٍ على صورة ضم السعي إلى الطواف بقرينة موثقة زرارة [٢] قال: سمعت أبا جعفر ٧ يقول: ((من طاف بالبيت
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٠٣.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٠٣.