بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤٧ - هل التقديم مستحب أو مكروه؟
الذهاب إلى عرفات بل كان مقصوده ثبوت ضرب من المرجوحية في الإتيان بهذا النحو من الحج، لأن زرارة سأله ٧ عن الذي يلي ما ذكره في الفضل، فلو كان الإتيان بالطواف قبل الوقوفين مبطلاً لحج الإفراد لما كان محل للتعرض له في الجواب، فإن ما هو باطل لا يصلح أن يُعدَّ دون الصحيح في الفضل كما لعله ظاهر.
وهذا المعنى لا يستفاد من رواية ابن أذينة لحذف السؤال فيها، وهو أيضاً من نتائج التقطيع في الرواية.
وكيفما كان فقد ظهر بما تقدم أن رواية ابن أذينة بعد البناء على كونها مقتطعة من رواية زرارة لا تدل على بطلان حج الإفراد بالإتيان بالطواف قبل الوقوفين.
مع أنه لو سُلِّم تمامية دلالتها على ذلك وإبائها عن الحمل على الكراهة فهي معارضة بالروايات الكثيرة المتقدمة الدالة على جواز التقديم ولا سيما صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج الوارد في موردها نفسه، ولا شك في أن الترجيح لتلك الروايات لكونها مشهورة بين الأصحاب رواية كما هي مشهورة فتوى، وأما رواية ابن أذينة فهي شاذة نادرة فلا بد من طرحها.
المقام الثاني: في أن التقديم ــ المفروض جوازه ــ مستحب أو مكروه.
ولم أجد قائلاً بالاستحباب عدا ما تُوهم من ذهاب الشيخ (قدس سره) إليه، لمكان قوله [١] : (وأما المفرد والقارن فيجوز لهما أن يؤخرا إلى أي وقت شاءا، والأفضل التعجيل على كل حال).
ولكن هذا المقطع من كلامه (قدس سره) ناظر إلى الإتيان بطواف الحج بعد الوقوفين ولا يشمل ما قبلهما، كما هو واضح لمن لاحظه.
وأما الحكم بكراهته فقد نص عليه المحقق قائلاً [٢] : (ويجوز التقديم للقارن
[١] الخلاف ج:٢ ص:٣٥٠.
[٢] شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام ج:١ ص:٢٤٦.