بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤٩ - هل التقديم مستحب أو مكروه؟
ويؤكد دلالته على رجحان التقديم ما علّق به عم الإمام ٧ من الرضاعة قائلاً: (لكن شيخي لم يفعل ذلك)، فإنه لا محل لهذا التعليق لو كان مفاد كلام الإمام ٧ مجرد الترخيص في التقديم، لوضوح أن جريان دأب الإمام السجاد ٧ على التأخير لا ينافيه، بخلاف ما لو كان التقديم راجحاً فضلاً عما لو كان لازماً.
وبالجملة: الاستدلال بموثقة زرارة على رجحان التقديم أوجه من الاستدلال بها على كراهته.
نعم صحيحة زرارة ــ التي ورد ذيلها برواية ابن أذينة ــ لو تم حملها على الكراهة كما تقدم تصلح دليلاً على كراهية حج الإفراد مع تقديم طواف الحج على الوقوفين. ولكن موردها ــ كما مرَّ ــ هو من لم يأتِ قبل ذلك في العام نفسه بالعمرة المفردة.
وعندئذٍ يمكن أن يقال: إن مقتضى الصناعة تقييد إطلاق موثقة زرارة الدال على رجحان التقديم بما ورد في صحيحته الدالة على كراهة التقديم، وتكون النتيجة هو التفصيل والالتزام برجحان التقديم إذا كان حج الإفراد مسبوقاً بأداء العمرة المفردة في العام نفسه، وإلا فيكون مكروهاً.
ولكن هذا التفصيل مما لم يُعثر على قائل به فيُشكل البناء عليه، بل ربما يُشكل حمل موثقة زرارة على خصوص من أتى بحج الإفراد مسبوقاً بالعمرة المفردة في العام نفسه، فإن غالب من كانوا يفردون الحج لم يكونوا يأتون بالعمرة المفردة قبله، كما أشار إليه الإمام ٧ في صحيحة زرارة. وعلى ذلك يتعذر الجمع العرفي بين الروايتين فيتساقطان ولا يثبت الاستحباب ولا الكراهة.
هذا وقد يُستدل لاستحباب التقديم بفعل النبي ٦ بضميمة قوله [١] : ((خذوا عني مناسككم)).
ولكن مرَّ أنه ٦ كان قارناً، وربما يختلف القارن في حكمه عن المفرد في المقام. مضافاً إلى أن النص المذكور لم يثبت من طرق الإمامية وإنما ورد من
[١] السنن الكبرى للبيهقي ج:٥ ص:١٢٥.