بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٦ - ٧ المنزل الذي يسكنه المكلف في ما دون الميقات إلى مكة
وبالجملة: لا ريب في أن المراد بقوله ٧ : ((من كان منزله خلف هذه المواقيت مما يلي مكة)) هو كون منزل المكلف خلف الميقات الذي يقع في جهته، ولكن ما المقصود بكونه خلفه، هل الخلفية بقول مطلق أو الخلفية بلحاظ الطريق السالك؟
فيه وجهان ..
وعلى الوجه الأول فالمناط هو أنه إذا وقف شخص مستقبلاً مكة المكرمة وكان أمامه أحد المواقيت كالجحفة مثلاً يكون منزل المكلف في ما بعد هذا الميقات باتجاه مكة المكرمة، فإن في هذه الحالة يصدق أن منزل المكلف يقع خلف الميقات.
نعم لا يعتبر أن يكون الميقات والمنزل على خط واحد مستقيم إلى مكة، بل لو كان المنزل على يمين الميقات أو يساره بمقدار يسير لا يضر ذلك بصدق كون المنزل خلف الميقات عرفاً، كما يلاحظ مثل ذلك في الوقوف خلف إمام الجماعة. علماً أنه كلما ازداد البعد بين الميقات وبين منزل المكلف باتجاه مكة المكرمة فإن مزيداً من الانحراف يميناً أو شمالاً لا يضر بصدق كون المنزل خلف الميقات كما لا يخفى.
وأما على الوجه الثاني فالمناط هو أن يكون منزل المكلف واقعاً في ما بعد الميقات على الطريق السالك بينه وبين مكة المكرمة، ولا يلاحظ فيه ما ذكر في الوجه الأول من عدم الابتعاد يميناً أو شمالاً إلا بمقدار يسير.
ومما يختلف به الوجهان أن مقتضى الوجه الثاني أن يكون منزل المكلف أقرب إلى مكة بلحاظ الطريق السالك بينهما لا محالة، وقد لا يكون كذلك بمقتضى الوجه الأول كما إذا فرض اشتمال الطريق بين المنزل ومكة على بعض التعرجات والانحرافات مما يوجب كونه أطول من الطريق الذي يربط الميقات بمكة لخلوه من مثلها.
هذا وقد ظهر بما تقدم أن ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) من أنه لم يرد التحديد بالأقرب في شيء من النصوص حتى يلاحظ بالإضافة إلى مكة أو