بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤٠ - هل أن أول البيداء خارج عن منطقة ذي الحليفة أم لا؟
الشجرة وبين أول البيداء بمقدار ميل قوله ٧ [١] في وصف حج النبي ٦ : ((ثم خرج حتى أتى المسجد الذي عند الشجرة .. وخرج حتى انتهى إلى البيداء عند الميل الأول)). وقوله ٧ [٢] : ((صلِّ المكتوبة، ثم أحرم بالحج أو بالمتعة، واخرج بغير تلبية حتى تصعد إلى أول البيداء إلى أول ميل عن يسارك)). وقوله ٧ [٣] : ((إذا صليت في مسجد الشجرة .. ثم قم فامش حتى تبلغ الميل، وتستوي بك البيداء)).
ولكن هذا الاستدلال مبني على كون المراد بـ(الميل) في النصوص المذكورة هو وحدة قياس المسافات المعروفة، وقد يُحمل عليه أيضاً ما ورد من التعبير بالميل الأول والثاني ونحوهما في كلمات السابقين، كقول السمهودي [٤] : (فإذا صرت عند الميل الثامن رأيت هناك بيوتاً)، وقوله في موضع لاحق [٥] : (أقطع مروان بن الحكم عبد الله بن عياش بن علقمة ما بين الميل الرابع من المدينة إلى ظفيرة ..).
ولكن هناك احتمالان آخران ..
أحدهما: أن يكون الميل بفتح (الميم)، مصدر (مال يميل ميلاً)، والمراد: عند أول انحناء في الطريق.
ولكن هذا الاحتمال بعيد، لأنه لو كان هو المقصود لكان ينبغي أن يقال: (عندما يميل بك الطريق) ونحو ذلك، وأما التعبير بـ(عند أول ميل) أو (حيث الميل) أو (عند الميل) أو (عند الميل الأول) أو (حتى تبلغ الميل) ونحو ذلك مما ورد في النصوص فهو لا يناسب إفادة هذا المعنى إلا مع وجود القرينة عليه وهي مفقودة.
ثانيهما: أن يكون (الميل) بمعنى العمود الذي يجعل علامة في الطريق.
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٤٥.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٣٣٤.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٣٣٣.
[٤] وفاء الوفا ج:٣ ص:١٨١.
[٥] وفاء الوفا ج:٣ ص:١٨٩.