بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٨٧ - عدم اختصاص الميقات في قرن المنازل والعقيق والجحفة ويلملم بالمساجد التي فيها
على عدم لزومه لكان في محله جداً، بل لو ذكر ذلك بالنسبة إلى الجحفة ولم يذكره بالنسبة إلى الثلاثة المتبقية لأمكن توجيهه بذلك، أي أنه لما كان في الجحفة مسجد في عصر النبي ٦ وأمكن توهم لزوم الإحرام منه اقتضى ذلك التنبيه على عدم لزومه، بخلاف الحال في العقيق ويلملم وقرن المنازل فإن مساجدها متأخرة عن عصره ٦ فلم يكن محل لتوهم لزوم إنشاء الإحرام فيها ليُحتاج إلى التنبيه على عدمه.
وكيفما كان فلا خلاف بين الفقهاء (رضوان الله عليهم) في جواز الإحرام في المواقيت الأربعة غير ذي الحليفة في أيّ موضع يصدق عليه أنه منها، وإنما الذي اختلفوا في لزوم الإحرام من مسجده هو ذو الحليفة، ومرَّ أن السيد الأستاذ (قدس سره) قد اختار عدم لزوم ذلك، وبناءً عليه فجميع المواقيت الخمسة عنده على نسق واحد في جواز الإحرام من أيّ موضع منها من غير اختصاص بالمساجد الكائنة فيها.
هذا وهناك نصوص يمكن أن يستفاد منها عدم لزوم كون الإحرام من المسجد في الميقات ..
منها: صحيحة أحمد بن محمد بن أبي نصر [١] قال سألت أبا الحسن الرضا ٧ : كيف أصنع إذا أردت الإحرام؟ قال: فقال: ((اعقد الإحرام في دبر الفريضة، حتى إذا استوت بك البيداء فلبِّه)). قلت: أرأيت إذا كنت محرماً من طريق العراق [٢] ؟ قال: ((لبِّ إذا استوى بك بعيرك)).
فإن الملاحظ أن الإمام ٧ أمر ابن أبي نصر بأن يلبي حين يستوي به بعيره فيما لو حج من طريق العراق، ومن الظاهر أن ركوب البعير يكون خارج المسجد عادة فلو فرض أنه كان هناك مسجد في العقيق في عصر الإمام ٧ وأن الحجاج كانوا يؤدون فيه الصلاة قبل أن يحرموا فإن المستفاد من الصحيحة عدم
[١] قرب الإسناد ص:٣٧٩.
[٢] لما كان كلام الإمام ٧ ناظراً إلى من يُحرم من ذي الحليفة بقرينة ذكر البيداء توجه ابن أبي نصر بالسؤال عن حكمه فيما لو أحرم من العقيق، فأمره ٧ بأن يلبي إذا استوى به بعيره.