بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٨٩ - عدم اختصاص الميقات في قرن المنازل والعقيق والجحفة ويلملم بالمساجد التي فيها
فإن لم يتمكن من إحراز ذلك فله أن يتخلص بالإحرام قبلاً بالنذر، كما هو جائز اختياراً (١).
________________________
صحة الأول وكون كلمة (قلت) محرفة عن (فلبِّ) لتقاربهما في رسم الخط، والقرينة على ذلك هي الفقرة السابقة على هذه الفقرة من الرواية، فلاحظ.
وعلى ذلك فهذه الصحيحة تماثل موثقة إسحاق بن عمار في الدلالة على جواز الإتيان بالتلبية في خارج المسجد.
فظهر بما تقدم أن ما بنى عليه الفقهاء (رضوان الله عليهم) من جواز الإحرام في المواقيت الأربعة من خارج المساجد الكائنة فيها مدلول جملة من النصوص المعتبرة وليس محلاً للإشكال أصلاً.
وكيفما كان فهذه النصوص تدل بإطلاقها على أنه لا يجب أن يكون الإحرام من المسجد الذي يكون في أحد هذه المواقيت الأربعة.
(١) من أراد أن يُحرم من ميقات قرن المنازل ولم يتيسر له تشخيصه وإحراز أن مكاناً ما يقع في ضمن هذا الميقات ليُحرم منه فماذا يصنع عندئذٍ؟
ذكر (قدس سره) أن بإمكانه أن يُحرم من مكان يقع في ما قبل الميقات يقيناً، أي أنه إذا كان الميقات مردداً بين مكانين يقع أحدهما قبل الآخر بالقياس إلى مكة المكرمة فبإمكانه الإحرام بالنذر من المكان الأبعد أو مما قبله، وأما إذا لم يكن أحدهما قبل الآخر فبإمكانه الإحرام بالنذر من مكان يقع في ما قبل كليهما فيتأكد بذلك من صحة إحرامه لأنه يجوز الإحرام بالنذر قبل الميقات حتى في حال الاختيار فضلاً عما هو محل الكلام من حال الضرورة.
أقول: إن جواز الإحرام بالنذر قبل الميقات في أمثال المقام مما سيأتي البحث عنه في محله، ولكن بغض النظر عنه فما هي وظيفة المكلف فيما إذا شك في مكان الميقات ولم يتيسر له إحرازه، وهذه مسألة سيالة تجري في سائر المواقيت