بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣٤ - جواز تقديم الطواف والسعي على الوقوفين في حج الإفراد اختياراً
المقام الأول: في أصل الجواز.
وقد نسبه المحقق (قدس سره) [١] إلى فتوى الأصحاب ومنهم الشيخ (قدس سره) ، قائلاً: (وربما أنكر ذلك شاذ منا، استسلافاً لوجوب الترتيب وإعراضاً عن النقل .. ولو قيل الترتيب واجب بالإجماع منعنا دعواه وأحلنا على علمه، والشيخ (رحمه الله) استدل على جواز التقديم بإجماع الطائفة فكيف يدعي إجماعاً على خلاف).
ومقصوده (قدس سره) بشاذ منا هو ابن إدريس (رحمه الله) ، ولكن الملاحظ أن الشيخ (قدس سره) لا يظهر منه دعوى الإجماع على جواز التقديم ولا ابن إدريس (رحمه الله) استند إلى الإجماع على لزوم رعاية الترتيب كما يوهمه ظاهر كلامه، ونصّ عليه العلامة (قدس سره) [٢] في بعض كتبه قائلاً: (إن شيخنا (رحمه الله) قد ادعى إجماع الطائفة على جواز التقديم فكيف يصح له ــ أي ابن إدريس ــ حينئذٍ دعوى الإجماع على خلافه؟! والشيخ أعرف بمواضع الخلاف والوفاق).
ويتضح ما ذكرناه بنقل كلام العلمين (قُدِّس سرُّهما) ..
قال الشيخ (قدس سره) [٣] : (روى أصحابنا رخصة في تقديم الطواف والسعي قبل الخروج إلى منى وعرفات، والأفضل أن لا يطوف طواف الحج إلا يوم النحر إن كان متمتعاً، ولا يؤخره. فإن أخره فلا يؤخره عن أيام التشريق. وأما المفرد والقارن فيجوز لهما أن يؤخرا إلى أي وقت شاءا والأفضل التعجيل على كل حال.
وقال الشافعي: وقت الفضل يوم النحر قبل الزوال، وأول وقت الإجزاء النصف الأخير من ليلة النحر، وآخره لا غاية له. ومتى أخره فلا شيء عليه. وقال أبو حنيفة: إن أخره عن أيام التشريق فعليه دم.
دليلنا: إجماع الفرقة وأخبارهم أوردناها في الكتاب الكبير).
فيلاحظ أنه (قدس سره) نسب جواز تقديم الطواف والسعي على الوقوفين إلى
[١] المعتبر في شرح المختصر ج:٢ ص:٧٩٣ــ٧٩٤.
[٢] منتهى المطلب في تحقيق المذهب ج:١٠ ص:٤٣١.
[٣] الخلاف ج:٢ ص:٣٥٠.