بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٧٩ - هل جواز الإحرام قبل الميقات بالنذر هو تخصيص لما دل على اعتبار الرجحان في متعلق النذر أو أنه من جهة أخرى؟
وهذا الجواب متين. ولكن الملاحظ أن الذي ذكره المحقق النائيني (قدس سره) [١] في تعليقته الشريفة ــ على قول السيد صاحب العروة (طاب ثراه): (ولا يعتبر في متعلق النذر قبله ومع قطع النظر عنه) ــ هو ما نصّه: (الظاهر توقف صحة النذر على ذلك .. نعم في الإحرام قبل الميقات والصوم في السفر ونحوهما قام الدليل على عدم اعتبار ذلك فيه، فكان تخصيصاً لما دلَّ على اعتباره، ولا يقاس به غيره وإلا يتبدل حكم كل حرام بنذره).
وهذا الكلام لا يتضمن ما نسبه إليه السيد الأستاذ (قدس سره) ، بل مفاده يختلف عنه جداً، فهو (قدس سره) يقول: إن ما دلَّ على صحة نذر الإحرام قبل الميقات وصحة الصوم في السفر إنما يقتضي التخصيص في دليل اعتبار الرجحان في متعلق النذر، ولا يمكن إلحاق سائر الموارد بالموردين، وإلا لاقتضى أن كل حرام يتبدل حكمه إذا تعلق به النذر، وهو واضح البطلان. ولا يقول: إن مقتضى ما ذكره السيد صاحب العروة من كفاية الرجحان الحاصل بسبب النذر هو صيرورة كل حرام محللاً بالنذر، ليرد عليه ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) ، فليتدبر.
الوجه الثالث: أن ما دل على جواز الإحرام بالنذر قبل الميقات مخصِّص لما دل على اعتبار الرجحان في متعلق النذر.
وهذا ما التزم به غير واحد منهم المحقق النائيني (قدس سره) في تعليقته المتقدمة على العروة [٢] ، والمحقق العراقي (قدس سره) [٣] ، والسيد الأستاذ (قدس سره) في بعض دوراته الأصولية [٤] ، ولكنه (قدس سره) قال في دورة لاحقة [٥] : (إن صحة نذر الإحرام قبل الميقات إنما هي من ناحية أحد أمرين: إما من ناحية أن ما دلَّ على صحته بالنذر يكون مقيداً لإطلاق ما دلَّ على اعتبار الرجحان في متعلقه. وإما من ناحية كشفه
[١] العروة الوثقى ج:٢ ص:٢٧٤ التعليقة:١. ولكن فيه (ولا يتبدل)، وفي المطبوعة الحجرية من التعليقة (وإلا يتبدل)، وهو الصحيح.
[٢] العروة الوثقى ج:٢ ص:٢٧٤ التعليقة:١.
[٣] شرح التبصرة ج:٣ ص:٣٨٠.
[٤] لاحظ دراسات في علم الأصول ج:٢ ص:٢٧٥.
[٥] محاضرات في أصول الفقه ج:٥ ص:٢٣٦ (ط:نجف) (بتصرف يسير).