بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٥ - حدّ الضيق المسوّغ للعدول من التمتع إلى غيره
مكة إن شاء الله يطوف ويصلي ركعتين، ويسعى ويقصر، ويخرج بحجته، ويمضي إلى الموقف))، فكيف يقول (قدس سره) بأن نصوص المقام لا تشتمل على الأمر بالعدول والأمر بالإتمام ليمكن الجمع بينهما بالحمل على التخيير؟!
والظاهر أن نظره الشريف إلى أمر آخر، هو ما مرت الإشارة إليه آنفاً من أنه وإن كان قد ورد الأمر بكل من العدول والإتمام في نصوص المسألة، ولكن لما كان الأمر بالعدول مقروناً بالنهي عن الإتمام تمتعاً كما في صحيحة زرارة وبنفي مشروعية المتعة كما في صحيحة علي بن يقطين وروايات أخرى لم يمكن الجمع العرفي بالبناء على التخيير، وهذا صحيح كما تقدم. ولعل القصور في عبارة التقريرين.
وثالثاً: أن ما ذكره (قدس سره) من أن رواية التحديد بزوال يوم عرفة ــ وهي صحيحة جميل ــ تحمل على الطريقية والإرشاد إلى إدراك الموقف الركن الاختياري لغلبة فواتها بعد الزوال لبُعد المسافة، جمعاً بينها وبين ما دلَّ على انقلاب الحج إفراداً إذا خشي فوات الموقف الاختياري وهو صحيح الحلبي مخدوش أيضاً.
والوجه فيه أنه لو بني على موضوعية الإتيان بعمرة التمتع قبل زوال الشمس من يوم عرفة كما هو ظاهر صحيحة جميل يكون مقتضى منطوقها جواز المتعة إلى زوال الشمس من يوم عرفة، سواء مع خوف عدم إدراك الموقف الاختياري أو بدونه.
وأما صحيحة الحلبي فقد تقدم أن في مفادها وجهين ..
أحدهما: أن يكون المراد بقوله: (والناس بعرفات) هو كون الناس بعرفات بعد الزوال، فيكون مفاده عدم جواز المتعة بعد زوال الشمس من يوم عرفة مع خوف فوات الموقف الاختياري في عرفات، وعلى هذا الوجه لا تنافي بين هذه الصحيحة وبين منطوق صحيحة جميل.
ثانيهما: أن يكون المراد بقوله: (والناس بعرفات) هو كون الناس بعرفات قبل الزوال من بعد نزوحهم من منى إليها، فيكون مفاده هو عدم جواز المتعة