بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٤ - حدّ الضيق المسوّغ للعدول من التمتع إلى غيره
وهذا الضابط لا ينطبق في المقام، إذ لم يرد الأمر بالعدول إلى الإفراد تارة وبالإتمام تمتعاً تارة أخرى، وإنما النصوص متعارضة على سبيل النفي والإثبات، فبعضها قد دلَّ على عدم مشروعية المتعة بعد زوال الشمس من يوم التروية، وبعضها قد دلَّ على مشروعيتها إلى زوال الشمس من يوم عرفة، فهما متعارضان بالنفي والإثبات، وليس في بعضها الأمر بالعدول إلى الإفراد وفي بعضها الأمر بالإتمام متعةً حتى يقال: إن مقتضى الجمع العرفي هو الالتزام بالتخيير كما هو الحال بالنسبة إلى المرأة التي حاضت بعد الإحرام لعمرة التمتع وعلمت أن الوقت لا يتسع للإتيان بأعمال عمرتها قبل الوقوف بعرفات، حيث تعارضت بشأنها النصوص ففي بعضها الأمر بالعدول إلى حج الإفراد وفي بعضها الآخر الأمر بإتمام الحج متعةً ولكن مع تأجيل الطواف وصلاته إلى ما بعد الرجوع من منى، فقد قلنا [١] إن مقتضى الجمع بينهما هو الالتزام بالتخيير بالبيان المذكور، ولكن ليس الأمر هنا كذلك فلا مجال للبناء فيه على التخيير.
ولكن هذا الكلام ظاهر الخدش، لوضوح أن العديد من النصوص المتقدمة [٢] قد تضمنت الأمر بالعدول إلى الإفراد، كما أن العديد منها قد تضمن الأمر بالإتمام متعة كمعتبرة أبي بصير [٣] من الطائفة الخامسة حيث قال ٧ : ((إن كانت تعلم أنها تطهر وتطوف بالبيت وتحلّ من إحرامها وتلحق الناس بمنى فلتفعل))، ومعتبرة شعيب العقرقوفي [٤] ــ في الطائفة الخامسة أيضاً ــ حيث قال ٧ : ((مره يطوف ويسعى ويحلّ من متعته ويحرم بالحج ويلحق الناس بمنى))، ومعتبرة محمد بن جزك [٥] في الطائفة السابعة، حيث قال ٧ : ((ساعة يدخل
[١] المعتمد في شرح المناسك ج:٤ ص:٣٠٩.
[٢] كصحيحة علي بن يقطين وصحيحة جميل ورواية أبي بصير في الطائفة الأولى، ورواية إسحاق بن عبد الله وخبر موسى بن عبد الله في الطائفة الثالثة، وخبر زكريا بن آدم في الطائفة الرابعة، وصحيحة الحلبي وصحيحة زرارة في الطائفة السابعة.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٧٥.
[٤] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٤٢ــ٢٤٣.
[٥] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٧١.