بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠٣ - المسألة ١٥٦ حكم من علم عدم إدراكه للتمتع قبل أن يحرم
بالحكم أجزأ عنه حجه. وهذا غير ما نحن فيه كما هو واضح.
هذا في ما يتعلق بالمورد الأول.
ومما يدل على جواز الإحرام لحج الإفراد من الأول في المورد الثاني ــ أي من علمت بطرو الحيض أو النفاس عليها بعد الإحرام وعدم ارتفاعه إلى أوان الحج ــ معتبرة الكاهلي التي تقدمت في القسم الثاني.
فإنه يمكن أن يقال: إنه وإن كان مورد تلك المعتبرة هو المرأة التي لا تعلم بطرو الحيض عليها بل تحتمله إلا أنه إذا جاز لمثلها أن تُحرم لحج الإفراد من الأول فلا شك في أنه يجوز ذلك للتي تعلم بطروه لاحقاً وعدم تمكنها من أداء طواف العمرة قبل الوقوفين، وإذا جاز لها ذلك جاز لكل من يعلم مسبقاً بضيق الوقت عن أداء عمرة التمتع بالتقريب الذي تقدم آنفاً.
ولكن هذا الكلام لا يخلو من إشكال، فإن احتمال ثبوت الخصوصية للمرأة الحائض وارد ولا دافع له، كما لوحظ ثبوت الخصوصية لها من حيث جواز أن تُحرم بحج الإفراد بمجرد احتمال طرو الحيض، مع أن غيرها ممن يحتمل ضيق الوقت يلزمه الإحرام لعمرة التمتع رجاءً فإن أدرك المتعة فهو وإلا عدل إلى الإفراد كما دلَّت على ذلك صحيحة أبان بن تغلب.
وكذلك قد تذكر لها خصوصية أخرى ــ كما في صحيحة عجلان أبي صالح [١] ــ وهي جواز أن تبقي على متعتها وتؤجل الطواف وصلاته إلى ما بعد الرجوع إلى منى، مع أن هذا لا يثبت لمن ضاق وقته عن أداء كامل أعمال عمرة التمتع غير المرأة الحائض، فإنه ليس له تأجيل بعض أعمالها إلى ما بعد الرجوع إلى منى.
وبالجملة: احتمال ثبوت الخصوصية للمرأة الحائض مما لا سبيل إلى إنكاره، فيصعب التعدي عن هذا المورد إلى سائر من يعلم بضيق وقته عن أداء أعمال عمرة التمتع.
الوجه الرابع: أن من لاحظ الروايات الواردة في متعة الحج يجدها تؤكد
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٤٦.