بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦١ - المسألة ١٦٣ حكم تقديم الإحرام على ذات عرق سراً في حال التقية
الفضلاء، وكذلك عدم تحقق العذر الذي لا يضر الإخلال بالسنة من جهته بصحة الفريضة ولا يوجب نقضها، وهو العنوان المذكور في صحيحة زرارة.
وبذلك يظهر أن مقتضى القاعدة عدم صحة الإحرام من المسلخ مع عدم لبس الثوبين لو قيل بشرطية لبسهما في صحة الإحرام، لفرض التمكن من الإحرام من ذات عرق، وتوفر المندوحة الطولية.
والحاصل: أن ما أفاده (قدس سره) من عدم سقوط شرطية لبس الثوبين في مورد الكلام صحيح، ولكن لا من أجل عدم سقوط الشرطية بالتقية بل من جهة اعتبار عدم المندوحة في تحققها وهي هاهنا موجودة حسب الفرض، لأن مورد الكلام ما إذا قيل بجواز الإحرام من ذات عرق ولو في حال التقية.
الأمر الثالث: أن ما أفاده من ثبوت كفارة لبس المخيط عملاً بالإطلاقات بعد وضوح أن التقية لا تستوجب سقوط هذا الحكم الوضعي غريب من مثله، فإن وجوب الكفارة حكم تكليفي محض كما نبه عليه (قدس سره) غير مرة، فيكون مشمولاً لما دل على رفع المضطر إليه وسقوط التكاليف بالتقية. وهذا ما بنى عليه (قدس سره) في كتاب الطهارة [١] ، حيث قال: (إن العمل الاضطراري أو الذي أتي به تقية كلا عمل، لأنه معنى رفعه فكأنه لم يأت به أصلاً، كما أنه لازم كون العمل عند التقية من الدين، فإذا كان الحال كذلك فترتفع عنه جميع آثاره المترتبة عليه لارتفاع موضوعها تعبداً.
فلا تجب عليه الكفارة إذا أفطر في نهار شهر رمضان تقية، لأن افطاره كلا افطار، أو لأن افطاره من الدين ولا معنى لوجوب الكفارة في ما يقتضيه الدين والتشريع).
ومع ذلك كيف التزم (قدس سره) في المقام بثبوت كفارة لبس المخيط في فرض التقية من جهة أن التقية لا تستوجب سقوطها؟!
والصحيح أن يقال: إنه وإن كان مقتضى القاعدة عدم ثبوت الكفارة في مورد الاضطرار إلى لبس المخيط في حال الإحرام لتقية أو غيرها، إلا أنه يمكن
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى ج:٤ ص:٢٦٧.