بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠٦ - المسألة ١٦٤ لا يجوز الإحرام قبل الميقات
ومهما يكن فلا ينبغي الخدش في سند الرواية.
ويمكن أن يقال: إنها واضحة الدلالة على صحة الإحرام قبل الميقات وإن كان الأفضل الأسهل هو الإحرام من الميقات، فإن قوله ٧ : ((ولا يعرض لي بابان كلاهما حلال إلا اخذت باليسير)) ظاهر في كون الإحرام قبل الميقات حلالاً كالإحرام من الميقات.
ولا ينافيه قوله ٧ : ((أصبتما الرخصة واتبعتما السنة))، فإن كون الإحرام من الميقات سنة لا يقتضي أن يكون الإحرام قبله بدعة، فالسنة وإن كانت تستعمل في مقابل البدعة كما في قوله ٦ [١] : ((قليل في سنة خير من كثير في بدعة))، ولكن تستعمل أيضاً بمعنى ما سنّه النبي ٦ في مقابل الفريضة بمعنى ما فرضه الله تعالى في كتابه، كما في قوله ٧ [٢] : ((الغسل من الجنابة فريضة، وغسل الميت سنة)). وبمعنى المستحب في مقابل الفريضة بمعنى الواجب كما في قوله ٧ [٣] : ((الصلوات فريضة وليس الاجتماع بمفروض في الصلاة كلها ولكنها ــ أي الجماعة ــ سنة)). وبمعنى ما أمر به الشارع المقدس في مقابل ما لم يأمر به ولكن يؤتى به لداعٍ آخر كما في قوله ٧ [٤] : ((الختان في الرجل سنة، ومكرمة في النساء)).
وبالجملة: كون الإحرام من الميقات سنة لا يقتضي عدم جواز الإحرام مما قبله.
وأما قوله ٧ قبل ذلك: ((ما بلّغك هذا إلا كذاب)) فكان في نفي أفضلية الإحرام من البعيد، لا عدم مشروعيته.
والحاصل: أنه يمكن أن يقال: إن معتبرة حنان ظاهرة الدلالة على جواز الإحرام قبل الميقات وإن كان الأفضل والأسهل هو الإحرام من الميقات.
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٨٨.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:١ ص:٦٠.
[٣] الكافي ج:٣ ص:٣٧٢.
[٤] الكافي ج:٦ ص:٣٧.