بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٠٨ - حكم من يصل إلى جُدّة من غير إحرام
تكون حدة أو أي مكان آخر في الطريق المستقيم بين جدة ومكة مشتملاً على موضع يحاذي يلملم، إلا أن الطريق السالك بين جدة ومكة في زماننا هذا طريقان: أحدهما ما يعرف بالطريق القديم والآخر يعرف بالطريق السريع، وكلاهما يبدأ من جدة باتجاه الجنوب بمقدار معتد به ثم ينحرف إلى مكة، والأول خالٍ أيضاً من موضع المحاذاة مع يلملم، وأما الثاني الذي يقع جزء معتد منه في الجنوب الغربي لمكة المكرمة فالظاهر اشتماله على نقطة المحاذاة مع يلملم قبل الدخول في الحرم كما يظهر بمراجعة الخرائط الجغرافية. (لاحظ الصورتين (٣) و(٤) في آخر الكتاب).
وأما ما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) من أن المحاذاة على تقدير وجودها فإنما هي على بعد من الميقات لا عن قرب فقد مرّ الجواب عنه في محله من أنه إذا لم تكن المحاذاة عن بُعدٍ شاسع فلا يبعد اعتبارها، وهي هنا كذلك.
نعم هنا إشكال آخر، وهو أن نقطة المحاذاة المفروضة إن كانت بالقرب من مكة بمقدار تقع في الحرم فمن الواضح أنه لا عبرة بها، ولو كانت قريبة من الحرم ــ كما هي كذلك ــ فيشكل الاجتزاء بالإحرام منها أيضاً، لأن عمدة الدليل على التعدي عن مورد صحيحة عبد الله بن سنان الواردة في محاذاة ذي الحليفة هي الجو الفقهي في عصر صدورها حيث كان السائد آنذاك هو الاجتزاء بالإحرام من محاذي الميقات قريباً كان من الميقات أو بعيداً عنه، ولكن ليس هناك شاهد يقتضي التعميم بالنسبة إلى المناطق القريبة من الحرم.
هذا في ما يتعلق بوقوع جُدّة قبل نقطة المحاذاة ليلملم، وأما وقوعها قبل نقطة المحاذاة للجحفة فلم يستبعدها سيدي الأستاذ الوالد (دامت بركاته) في رسالة المناسك [١] ، أي أن يكون في الطريق بين جدة ومكة موضع يحاذي الجحفة قبل الدخول في الحرم، وهذا تام أيضاً، فإن الخرائط الجغرافية تشير إلى وقوع موضع المحاذاة للجحفة في الطريق السريع بين جدة ومكة في منطقة الشميسي قبيل الدخول في الحرم. (لاحظ الصورتين (٥) و(٦) في آخر الكتاب).
[١] مناسك الحج ص:٩٠.