بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥١ - عدم جواز تقديم طواف النساء في حج الإفراد على الوقوفين
حازم [١] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن رجل طاف بين الصفا والمروة قبل أن يطوف بالبيت. فقال: ((يطوف بالبيت ثم يعود إلى الصفا والمروة فيطوف بهما)).
وقد رويت بطريق آخر [٢] وفيه: قلت: إن ذلك قد فاته. قال: ((عليه دم، ألا ترى إنك إذا غسلت شمالك قبل يمينك كان عليك أن تعيد على شمالك)).
فإن ظاهر هذه الرواية ولا سيما بملاحظة الذيل المذكور أنه لا يجوز تقديم السعي على الطواف الواجب، فكيف يجوز الإتيان بالسعي قبل الوقوفين ولو بعد طواف القدوم المستحب وتأخير طواف الحج الواجب إلى ما بعد الوقوفين؟!
الأمر الثاني: جواز تقديم الطواف إن بني عليه يختص بطواف الحج، وأما طواف النساء فلا يجوز للمفرد تقديمه على الوقوفين، بل يلزمه الإتيان به بعدهما.
ويدل عليه معتبرة إسحاق بن عمار [٣] قال: قلت لأبي الحسن ٧ : المفرد بالحج إذا طاف بالبيت والصفا والمروة أيعجل طواف النساء؟ قال: ((لا، إنما طواف النساء بعد ما يأتي منى)).
وتقدم أن صحيحة معاوية بن عمار [٤] وصحيحة الحلبي [٥] تدلان أيضاً على لزوم تأخير طواف النساء في حج القِران عن الوقوفين، فلو بني على مماثلة القِران والإفراد في الأحكام إلا ما خرج بالدليل يمكن الاستدلال بالصحيحتين على عدم جواز تقديم طواف النساء للمفرد اختياراً.
وأما في حال العذر كالمرأة التي تخاف الحيض والمريض والهرم ونحوهما ممن يخشى الزحام فهل يجوز لهم التقديم؟
ذهب إلى ذلك جمع منهم الشيخ (قدس سره) [٦] مستدلاً له بمعتبرة الحسن بن
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٢١.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٣٠.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٣٢. ولاحظ الكافي ج:٤ ص:٤٥٧.
[٤] الكافي ج:٤ ص:٢٩٦.
[٥] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٢.
[٦] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٣٢.