بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥٢ - عدم جواز تقديم طواف النساء في حج الإفراد على الوقوفين
علي [١] عن أبيه ــ وهو ابن يقطين ــ قال : سمعت أبا الحسن الأول ٧ يقول: ((لا بأس بتعجيل طواف الحج وطواف النساء قبل الحج يوم التروية قبل خروجه إلى منى. وكذلك لا بأس لمن خاف أمراً لا يتهيأ له الانصراف إلى مكة أن يطوف ويودع البيت، ثم يمرُّ كما هو من منى إذا كان خائفاً)).
ولكن هذه الرواية إنما تدل على جواز التقديم مطلقاً لا لخصوص المعذور [٢] ، ولا تختص أيضاً بحج الإفراد بل تعم حج التمتع، فمقتضى الصناعة تقييدها بمعتبرة إسحاق بن عمار المتقدمة.
ومن الغريب أن السيد الأستاذ (قدس سره) [٣] استفاد منها جواز التقديم للخائف. ويبدو أنه فسّر ذيلها بذلك، مع أنه لا علاقة له به، فإن مفاد الذيل هو جواز تقديم طواف الوداع الذي هو مستحب لمن خاف أن لا يتهيأ له الرجوع إلى مكة المكرمة بعد الوقوفين.
وبالجملة: لا دليل على جواز تقديم طواف النساء في حج الإفراد للمعذور، فما أفاده ابن إدريس (رحمه الله) من عدم الجواز مطابق لمقتضى الصناعة، ولا أقل من الاحتياط اللزومي بتأخيره، ولو لم يكن متيسراً فالاحتياط يقتضي الجمع بين تقديمه وبين الاستنابة للإتيان به بعد الحج أيضاً.
الأمر الثالث: أن مقتضى صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج [٤] المتقدمة هو أن المفرد للحج إذا قدم طواف الحج على الوقوفين فعليه الإتيان بالتلبية بعد أداء
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٣٣.
[٢] استظهر المحقق التستري (قدس سره) في كتابه الأخبار الدخيلة (ج:٢ ص:٦) أن في صدر الرواية سقطاً بقرينة ذيلها وهو قوله: ((وكذلك لا بأس))، ولأن تقديم طواف النساء لا يجوز اختياراً في المفرد فضلاً عن المتمتع كما هو المنصرف من الخبر فلا بد أنه كان فيه اشتراط الاضطرار وسقط.
أقول: أما قوله ٧ : ((وكذلك لا بأس)) فلا قرينة فيه على ما ذكره (قدس سره) ، فإنه يجوز أن يكون التشبيه في أصل عدم البأس، وأما عدم جواز تقديم طواف النساء اختياراً فليس أمراً مقطوعاً به، نعم هو مقتضى بعض النصوص، وعلى كل حال فإنه لا يصلح قرينة على وقوع سقط في صدر الرواية المذكورة.
[٣] المعتمد في شرح المناسك ج:٥ ص:٣٤٧.
[٤] الكافي ج:٤ ص:٣٠٠.