بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦٤ - المسألة ١٦٠ يجوز الطواف ندباً بعد الإحرام لحج الإفراد
(مسألة ١٦٠): إذا أحرم لحج الإفراد ودخل مكة جاز له أن يطوف بالبيت ندباً، ولكن يجب عليه التلبية بعد الفراغ من صلاة الطواف على الأحوط (١).
________________________
(١) يقع الكلام في موردين ..
المورد الأول: أنه ذكر غير واحد منهم المحدث البحراني (قدس سره) [١] أنه لا خلاف بين فقهائنا (رضوان الله عليهم) في أنه يجوز للمفرد إذا دخل مكة المكرمة أن يطوف ندباً قبل خروجه إلى عرفات.
وقد احتج عليه السيد صاحب المدارك (قدس سره) بأنه [٢] : (مقتضى الأصل ولا معارض له)، وقال الشيخ صاحب الجواهر (قدس سره) [٣] : إن مراده بالأصل هو إطلاق ما دلَّ على رجحان الطواف.
وقد ناقشه غير واحد منهم بعض الأعلام (طاب ثراه) [٤] بأنه لو كان الشك في جواز الإتيان بالطواف المندوب بعد إحرام حج الإفراد هو من جهة احتمال عدم استحباب الطواف التطوعي بعد التلبس بإحرام حج الإفراد يتجه التمسك بإطلاق أدلة استحباب الطواف لنفي الاحتمال المذكور. وأما إذا كان الشك من جهة احتمال كونه ــ أي الطواف المندوب ــ مؤدياً إلى عدم إمكان إتمام الحج إفراداً ببطلان الإحرام له رأساً أو انقلابه إلى العمرة المفردة فإن من الواضح أن أدلة استحباب الطواف لا تفي بنفي الاحتمال المذكور، لأنها ليست في مقام البيان من هذه الجهة، وهو نظير التمسك بإطلاق أدلة استحباب الابتداء بالسلام لو شُكَّ في كونه مبطلاً للصلاة، فإنه غير صحيح، لأنها مسوقة لبيان استحبابه في حدِّ ذاته، ولا ينعقد لها الإطلاق من حيث عدم كونه مانعاً عن صحة الصلاة.
[١] الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:١٤ ص:٣٧٦.
[٢] مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام ج:٧ ص:١٩٧.
[٣] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٨ ص:٥٨.
[٤] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:١ ص:٤٠٩.