بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥٨ - المسألة ١٦٢ عدم جواز تأخير الإحرام من ذي الحليفة إلى الجحفة إلا لضرورة
نعم من يتتبع روايات أبي بكر الحضرمي يجد أنه كان له مزيد اختصاص بالإمامين الباقر والصادق ٨ حتى إنه ورد [١] أنه استأذن للكميت على الباقر ٧ في منى أيام التشريق، ولكن هذا المقدار لا يقتضي اعتبار حديثه.
الأمر السادس: ما ذكره المحقق البهبهاني [٢] من أنه ربما يومي إلى وثاقته ما يظهر من بعض الأخبار من أنه كان إمام جماعة في الصلاة وأظهر ذلك للمعصوم ٧ فما أنكر ونقل له بعض أحكام الجماعة.
أقول: نظره (قدس سره) إلى ما رواه الكليني [٣] بإسناده عنه قال: صليت بأصحابي المغرب فلما أن صليت ركعتين سلمت. فقال بعضهم: إنما صليت ركعتين. فأعدت. فأخبرت أبا عبد الله ٧ فقال: ((لعلك أعدت)). قلت: نعم. قال: فضحك. ثم قال: ((إنما يجزئك أن تقوم فتركع ركعة)).
وما رواه الشيخ [٤] بإسناده عنه قال: قلت له: إني أصلي بقوم. فقال: ((سلّم واحدة ولا تلتفت. قل: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام عليكم)).
ولكن عدم إنكار الإمام ٧ لتصديه لإمامة الجماعة لا يدل على أنه كان مؤهلاً لذلك، ولا سيما أنه لا يعتبر في صحة الجماعة عدالة الإمام واقعاً، بل عدالته باعتقاد المأمومين. فمن يعتقد فيه المأمومون أنه عادل يجوز له أن يتصدى لإمامتهم وإن لم يكن يعتقد بعدالة نفسه كما ذكر في محله من كتاب الصلاة.
نعم يمكن أن يقال: إن اقتداء جماعة من الأصحاب به في الصلاة يدل على أنه كان محل ثقة عندهم.
ولكن الرواية منقولة عنه. مضافاً إلى عدم معرفة حال أولئك الأصحاب، ولعلهم كانوا من عوام الناس الذين يتسامحون في الاقتداء بأئمة الجماعة وإن لم يتأكدوا من أهليتهم، فتأمل.
[١] لاحظ الغدير ج:٣ ص:١٩٢.
[٢] تعليقة على منهج المقال ص:٣٧١.
[٣] الكافي ج:٣ ص:٣٥١.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٣ ص:٤٩.